الشيخ علي المشكيني
153
رسائل قرآنى
وقال : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ « 1 » . وقال : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 2 » . وقال : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 3 » . ويمكن أن يقال : إنّ المستفاد من مجموع الآيات القرآنيّة أنّ متعلّق الإيمان - أعني ما يجب الاعتقاد به ، ويستلزم تركه الكفر - أُمور سبعة : التوحيد ، وصفات اللَّه تعالى ، والملائكة ، والكتب السماويّة ، والرسل ، وخلفائهم ، واليوم الآخر . ففي بعض الآيات قد ذكر أوّل تلك الأُمور وآخرها وترك ما بينهما ، وذلك في مواضع عديدة من الكتاب الكريم ، كقوة تعالى : يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ . « 4 » وفي بعضها الآخر ذكر غير ذلك . وأجمع ما يدلّ على المطلوب آياتٌ ثلاث : الأُولى : قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ « 5 » . الثانية : قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كَلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 6 » . الثالثة : قوله تعالى : وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً « 7 » . وليعلم أنّ عدم التعرّض في هذه الآيات لذكر صفات اللَّه تعالى ومنها العدل - الذي اشتهر جَعْل الأصل الثاني من الأُصول الاعتقاديّة - لأجل أنّ اللَّه قد وصف نفسه بصفات كثيرة جلاليّة وجماليّة في الكتاب العزيز ، بحيث يتبادر إلى الذهن من إطلاق اسم الذات أو بعض أسمائه الآخر الذات المتّصف بتلك الصفات ، بل الإذعان بالذات العاري عنها ليس
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 177 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 4 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 3 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 232 ؛ التوبة ( 9 ) : 202 ؛ الطلاق ( 65 ) : 2 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 177 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 285 . ( 7 ) . النساء ( 4 ) : 136 .