الشيخ علي المشكيني

152

رسائل قرآنى

فمجمل الجواب عنها : أنّ الاستعمال في المجموع المركّب من التصديق والعمل ، أو منه والإقرار ، أو في المركّب من الجميع ، فإنّما هو أحد إطلاقاته ، واستعمال في أحد المعاني السابقة بنحو المجاز في اللفظ أو في الإسناد . الأمر الثالث : أنّه إذا فرض كون حقيقته الإذعان والتصديق ، فماذا هو متعلّقه ؟ وبماذا يجب الإذعان ؟ فإنّ هنا أُمور يمكن كونها متعلّقاً له ، كالتوحيد ، ونبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، ونبوّة الأنبياء عليهم السلام ، والقرآن ، والكتب السماويّة ، والمعاد ، والملائكة ، وجميع ما جاء به نبيّنا صلى الله عليه وآله ، وما جاء جميع الأنبياء عليهم السلام ، والجنّة والنار ، والمعراج ، والرجعة ، وعصمة الأنبياء والأئمّة ، وعلمهم بالغيب ، ونحو ذلك . وفيما إذا فرض كون الإقرار أيضاً جزء من الإيمان ، فماذا هو متعلّقه ؟ وبأيّ شيء يجب الإقرار ؛ بالشهادتين ، أو بجميع ما يلزم الإذعان به ؟ وفيما إذا فرض كون العمل أيضاً جزء فما المراد منه ؟ فهل هو الإتيان بالواجبات فقط ، أو ترك المحرّمات فقط ، أو هما جميعاً في الجملة ، أو بنحو الجميع ؟ والكلّ يحتاج إلى دليل . فالأولى نقل الآيات المربوطة : قال تعالى : فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى « 1 » . وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهَ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا « 2 » . وقال : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 3 » . وقال : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 4 » . وقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كَلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 5 » .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 256 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 15 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 232 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 8 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 285 .