الشيخ علي المشكيني

122

رسائل قرآنى

يشكل معنى الآية بناءً على القول الأوّل ؛ فإنّه كيف يعقل خلق الناس من آدم ، ثمّ خلق زوجه منه . اللّهمّ إلّاأن تحمل كلمة « ثمّ » على التراخي في الذكر ؛ فالمعنى : ثمّ أقول خلق منها قبل أن خلقكم أو مقارناً له زوجها . وهذا معنى مرجوح جدّاً . وأمّا بناءً على القول الثاني ، فالمراد بالنفس الواحدة النوع الواحد ، وهي الموجودات الحيّة الابتدائيّة ( السلّول ) فالإنسان في بدء وجوده - كسائر الموجودات الحيّة الحيوانيّة - كانت عبارة عن تلك الموجودات الواحدة بالنوع ، فجعل اللَّه لها زوجاً من جنسها ، فتركّبت وتنوّعت وتبدّلت وتكاملت حتّى أن صارت إنساناً . وقوله : يَخْلُقُكُمْ أييخلق الإنسان والأنعام بعد الخلقة الأوّليّة بواسطة التكوين في البطن والتربية والتوليد منه لأجل إدامة وجود النوع من الإنسان والحيوان . ومنها : قوله تعالى : يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ « 1 » . والآية قابلة الحمل لكلّ من المعنيين . ومنها : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت‌دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 2 » . والآية من المشتبهات ؛ إذ اللازم ارتكاب خلاف الظاهر فيها على القولين ؛ فإنّ المراد بالنفس الواحدة وزوجها لو كان آدم وحوّاء ، فلابدّ أن يكونا مرجع الضميرين في « تغشاها » وأن ينسب إليهما الإشراك باللَّه تعالى ، وذلك غير ذلك ؛ لعصمة آدم عليه السلام ، ولعلّه كذلك حوّاء ؛ فاللازم التمسّك بأحد التأويلات ، ومنها القول بالاستخدام في ضميري « تغشّاها » بإرادة نفس مبهمة غير منطبقة على آدم وزوج كذلك بعنوان المنكرة لئلّا ينطبق على حوّاء ؛ فالمراد : إذا تغشّى وجامع نفس من الإنسان مع زوجها كذلك فتولّد منهما الولد أشركا باللَّه . وأمّا لو كان المراد بالنفس الواحدة الموجودات الأوّليّة الواحدة بالنوع مع زوجها المخلوق

--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 189 .