الشيخ علي المشكيني

123

رسائل قرآنى

من جنسها ، كان المقصود من تغشّاها تغشّى الجراثيم الذكران واجتماعها مع القسم الأنثى منها ، وفي حكمها نسلها ؛ فيكون الطرفان كلّيين لهما مصاديق كثيرة من بني نوعه . وأمّا الطائفة الخامسة : - أيالآيات المتعرّضة لحال آدم وحوّاء - : فمنها : قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَاتَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأسْمِائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأسْمِائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَما وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ « 1 » . في الآيات الشريفة أبحاث : أوّلها : أنّ هذه الآيات محمولة عند أصحاب القول الأوّل على أنّ اللَّه بدأ خلق آدم من تراب ، ثمّ أمر ملائكته بالسجود . إلّاأنّ الإنصاف أنّه لا تعرّض فيها لكيفيّة الخلقة ، بل تدلّ على إخبار الملائكة بجعله خليفة في الأرض . والظاهر أنّ هذا الإخبار قد وقع قبل أن شرع اللَّه تعالى في خلق الموجودات الحيّة من الماء ، بقرينة الآية 26 من سورة الحجر و 76 من سورة ص ، ثمّ شرع في أمر خلق الأجسام مع مقدّماته الطويلة من لدن خلق الماء والأرض والسماء ، أو من لدن إيجاد الموجودات الحيّة الأوّليّة من الماء والطين إلى حصول التبدّل والتكامل والوصول إلى الإنسان ، ثمّ إلى الانتهاء إلى آدم والتزيّن بزينة العقل والإدراك حتّى صار قابلًا للخلافة الإلهيّة . وليس في الآيات تصريح بإعطاء العقل ، إلّاأنّ لازم قوله :

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 30 - 36 .