الشيخ علي المشكيني

112

رسائل قرآنى

القول هو آدم عليه السلام المعروف عندنا بصفة الابوّة لنوع الإنسان ، وكذا عند جميع أرباب الأديان ، فوهبه اللَّه العلم ، وبقي ذلك منه وراثة كريمة لولده إلى الآن . وأمّا زوجه حوّاء ، فلم يتعرّض لحالها . والذي يظهر من الكتاب الكريم وأحاديث الباب اشتراكها معه في شؤون حياتهما الأوليّة ، وفي سكناهما الجنّة ، وفي تعلّق النهي عن أكل الشجرة لهما ، وخروجهما منها بالعصيان . ومقتضى ذلك اشتراكها معه في جميع التكاليف . وليعلم أنّ القائلين بكون الفرد الأوّل من الإنسان الذي أتاه اللَّه العلم وجعله نبيّاً هو آدم هم الإلهيّون من أرباب القول بالتكامل ، فيقولون : إنّه يستفاد من الآيات القرآنيّة صحّة ما استكشفه العلماء في مسألة التكامل ، ويستفاد من الأدلّة النقليّة أيضاً أنّ الفرد الأوّل الموهوب له العلم والنبوّة هو آدم عليه السلام . ثمّ إنّ القائلين بمسألة تبدّل الأنواع وتكاملها ذكروا فروعاً لُاصول مذهبهم ، وذكروا أدلّة لإثباتها وأدلّتهم ظنيّة على الغالب ، وهم مع ذلك مختلفون في بعض فروع المسألة . والذي توافقت عليه آرائهم في الأزمنة الأخيرة من جهة الفحوص الكثيرة والتحقيقات العلميّة في حال الأرض وما عليها من الآثار القديمة - ومنها الفسائل الملقوطة من داخل الأرض وأكنافها - هو أصل قضيّة التكامل ، وأنّ الموجود الأوّل من ذوي الحياة كان أقل أجزاء وأعضاء وكيفيّة وكميّة ممّا وليه وتولّد منه بمرور القرون والأعصار ، ثمّ حصل التكامل والازدياد في الكيف والكم والأعضاء ، وأمّا أنّ أيّ نوع كان سابقاً أو مسبوقاً ، وأنّ العلّة في التكامل هو خصوص ما ادّعاه داروين وغيره من قضيّة تنازع الموجودات في البقاء ، أو أنّ له عللًا أخرى ، فذلك كلّه غير مبرهن عندهم . والغرض هنا الإشارة إلى بيان هذا القول ؛ ليظهر صحّة انطباق ما استدلّوا من الكتاب العزيز على مدّعاهم وعدمها . [ الآيات الواردة في حال الإنسان ] فنشرع في ذكر الآيات الواردة في حال الإنسان وكيفيّة خلقه ، وفي حال آدم عليه السلام وحوّاء ، ونشير في ضمنها إلى ما يرجّح أحد القولين ، فنقول :