الشيخ علي المشكيني

33

تفسير مبسوط

[ تفسير الآية 31 ] قال تعالى : « قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . « 1 » التفسير ظاهر الآية الشريفة يعطي أنّ لازم تحقّق حبّ العبد لربّه اتّباعه النبيّ الأعظم ، ولازم ذلك الاتّباع حبّ اللَّه تعالى لعبده وغفرانه ذنوبه . لكنّ حبّ العبد للَّه‌لا يحصل إلّابعد أن يفيض اللَّه إليه نعمة الوجود ، ونعمة العقل ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وإعطاء المعجزات ، وتوفيق التعقّل والتفكّر فيها ، حتّى يعرف ربّه أوّلًا ، فيحبّه ثانياً ، وهذه الأمور لا تصدر من اللَّه تعالى إلّابعد حبّه لعبده ، بل هي عين حبّه ؛ فإنّه من صفات الفعل ، لا من صفات الذات ، كما في الحبّ الحاصل فينا ، كما عرفته في صفة الرأفة والرحمة ، فهنا حبّ متحقّق من اللَّه ، مقدّم على حبّ العبد ، وعلّة لحدوثه . وأمّا اتّباع النبيّ صلى الله عليه وآله ، فالمراد اتّباعه في جميع ما جاء به من كتاب ودين ، فالاتّباع يحصل بالقلب والأركان بأن يصدّق ما يجب التصديق به ، ويعمل بما يلزم العمل به ، وهذا في الحقيقة اتّباع للَّه ؛ فإنّه ليس للنبيّ صلى الله عليه وآله إلّاالبلاغ ، « 2 » وهو ما ينطق عن الهوى ، إن

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 . . ( 2 ) . اقتباس من الآيات 99 من سورة المائدة ( 5 ) ، و 54 من سورة النور ( 24 ) ، و 18 من سورة العنكبوت ( 29 ) ، و 48 من سورة الشورى ( 42 ) . .