مجد الدين ابن الأثير

602

البديع في علم العربية

وتركه ، تقول : عيّ بأمر زيد ، وعيي « 1 » ، ومنه قوله تعالى : " وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " « 2 » و « حيي » « 3 » ، وهذا الإدغام مختصّ ببناء فعل ، وأفعل ، واستفعل وفوعل « 4 » ، فإذا أدغمت : أحيي ، واستحيي ، نقلت حركة الياء الأولى إلى الحاء ثم تدغمها في الياء الثانية فتقول : أحيّ واستحيّ ، وإن أدغمت : فوعل سكّنت الياء الأولى ولا تنقل حركتها ؛ لأنّ واو : فوعل لا تحتملها ، وتحجز بينها وبين الحاء أن تنقل إليها « 5 » ، فتقول في ، حويي : حويّ ، فالإدغام يفتقر إلى شريطتين : إحداهما : أن تكون الياء الآخرة متحركة حركة لازمة ، فإن كانت عارضه لم تدغم كقوله تعالى : " أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى " « 6 » . والثانية : أن لا تكون الياء الأولى مفتوحة ؛ لأنّها إذا انفتحت انقلبت الثانية ألفا ، نحو : أحيا ، واستحيا وحايا ، وكذلك قالوا في الاسم بالإظهار

--> ( 1 ) الكتاب 2 / 387 ، التكملة 271 ، المنصف 2 / 188 . ( 2 ) سورة الأنفال : 42 . ( 3 ) قراءة نافع وعاصم وقنبل وأبي جعفر ، ويعقوب ، وخلف ، وابن محيصن ، والبزي والباقون قرأوا بالإدغام . انظر : الإتحاف 237 ، إعراب القرآن للنحاس 1 / 678 ، البحر المحيط 1 / 501 ، التيسير 116 ، الحجة لابن خالويه 171 ، حجة القراءات 311 ، السبعة 307 ، الغيث 234 ، الكشف لمكي 1 / 492 ، النشر 2 / 276 . ( 4 ) المفصّل 392 . ( 5 ) تحجز ، أي : الواو تحول دون نقل حركة الياء الأولى إلى فاء الفعل ( الحاء ) . . . فيلتقى ساكنان على حدّه ، ثمّ يدغمان . ( 6 ) سورة القيامة 40 .