مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 87

البديع في علم العربية

الثاني : جمع أبواب النحو وأحكامه : جمع المؤلف - رحمه اللّه - أبواب النحو وأبواب الصرف في كتابه ، وقد بحثت عن أبواب منهما لم يبحثهما المؤلف فلم أجد ؛ لأنه لم يكتف بالأبواب التي طرقها شيخه " ابن الدّهان " في " الغرة " ، فزاد عليها باب أبنية الكلم وباب المصادر ، وباب التصريف ، وباب الإدغام ، وأظن أن ابن الدهان قد طرق هذه الأبواب في كتابه " شرح الإيضاح والتكملة " ؛ وهو كتاب مفقود فيما أعلم ، لأنها من أبواب التكملة للفارسي ، أما جمعه للأحكام النحوية والصرفية فأظن أنه لم يفته إلا القليل رغبة في الإيجاز والاختصار . الثالث : الإيجاز في الأدلة والعلل غالبا : لم يكن المؤلف - رحمه اللّه - ذا عناية واضحة بالعلة ، ولم يجهد نفسه بالبحث فيها أو التعرض لها ، وإنما كان يعرض في بعض الأحيان عللا لا يمكن أن يخالف فيها ، فالمؤلف - رحمه اللّه - يبدو بعيدا عن المنطق والتأثر به ، وربما لم يكن محبا له بحكم كونه محدثا ، فلم يكن كالرمانيّ الذي ملأ شرحه لكتاب سيبويه بالعلل النحوية والمناقشات المنطقية ، فنرى المؤلف يتركها في مواضع تستدعي إيضاحها بالعلل ، كالفصل الذي عقده لبيان الأسماء التي لا تصغر « 1 » وذكر فيه كثيرا منها ، فلم يعلّل سبب منع تصغيرها ، وإنما كان يعلل في بعض الأحيان لبعض الأحكام التي - كما قلنا - يندر فيها الخلاف ، وقد يكون المقام مستدعيا للعلة ، ومن أمثلة ذلك : ( 1 ) قال في تعليل كون الآخر محلّ الإعراب : ( وأما محل الإعراب فهو من كل كلمة معربة آخرها ، حكما غالبا ، نحو : زيد ، ويضرب ؛ وإنما كان

--> ( 1 ) ص : 355 .