مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 68

البديع في علم العربية

ياقوتا ؟ قال المؤلف - رحمه اللّه - في مقدمة الكتاب : ( . . واعلم أنّ علم العربية المخصوص باسم النحو لا يعدو قسمين : أحدهما : معرفة ذات الكلمة وبنائها وما يتعلق بحروفها من التغيير . والثاني : معرفة ما يطرأ عليها من الحركات والسكون . وكل واحد من هذين القسمين يدخل على الآخر في التبيين لضرورة الإفهام ، فهما متداخلان ، لا يكاد ينفرد أحدهما بالذكر عن الآخر ، إلّا أن كل واحد منهما يغلب ذكره على بعض الأبواب دون بعض ) « 1 » . وبناء على هذا : قسم المؤلف الكتاب إلى قطبين رئيسين : القطب الأول : فيما الغالب على أبوابه معرفة الحركات والسكون ، وهي ( عوارض الكلم ) . القطب الثاني : فيما الغالب على أبوابه معرفة ذات الكلم وحروفها . وقدّم ما يتعلق بأحكام الكلم على ما يتعلق بذات الكلم مع أن الحكمة تقتضي العكس ، لأن معرفة الذات قبل معرفة الصفات ، قال : ( إلا أنّ العلماء عكسوا القضية ، وكان الباعث على ذلك أمرين : أحدهما : مسيس الحاجة الغالبة إلى معرفة الثاني ؛ لما دخل على الألسنة من الفساد ، وذلك إن الإنسان يتلقف الكلم في صغره ومبدئه لضرورة الإفهام والاستفهام ، على ما يعلم من صحة وفساد ، ولمّا غلبت العجمة على ألسنة الناس تعلموا الكلام ملحونا فاحتاجوا إلى إصلاح ذلك ، والغالب على طريقه معرفة الحركات والسكون .

--> ( 1 ) مقدمة البديع ص 3 .