مجد الدين ابن الأثير
288
البديع في علم العربية
وكقوله « 1 » : وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا وإن لم تضمّنه معنى " من " ، وقصدت بهذه الإضافة أنّه المعروف بالفضل كأنّك قلت : زيد فاضل القوم ، فليس داخلا فيهم ، ولا يجب أن يكون مفضّلا ، ولا أنّهم شاركوه في الفضل ، بل يكون قد فضّل على غيرهم ، وعرف ذلك ، فقيل : هو الأفضل ، كما تقول : هو الفاضل ، ثم نزعت الألف والّلام ، وأضفته ، ويكون معرفة ، بخلاف الثّاني ، فلا يجوز أن تصف به النكرة وحينئذ تثنّيه وتجمعه ، وتؤنّثه ، فتقول : الزّيدان أفضلا القوم ، والزيدون أفضلو القوم ، وهند فضلى القوم ، و " فعلى أفعل " ليست مطّردة ، ولا تقول منه إلا ما قالوا ، وبعضهم يجعله مطردا « 2 » ، والأوّل « 3 » أكثر ، ومن هذا النوع قوله تعالى : أَكابِرَ مُجْرِمِيها « 4 » ، و إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا « 5 » . وإذا قلت : هند أكبر بناتك ، إن جعلته من النّوع الثاني جاز / ولا تكون هند من بناته ، فكأنّك قلت : هند أكبر من بناتك ، وإن جعلته من الثّالث لم يجز أن
--> ( 1 ) هو جرير أيضا : انظر : ديوانه 492 . وما ذكره المؤلف هو عجز البيت ، وصدره : يصر عن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به ( 2 ) قال ابن السّرّاج في الأصول 2 / 8 : " . . فإن أردت ب " أفعل " معنى " فاعل " ثّنيت وجمعت فقلت : زيد أفضلكم ، والزيدان أفضلاكم ، والزيدون أفضلوكم ، والهندان فضلياكم والهندات فضلياتكم ، وفضلكم " . ( 3 ) يعني عدم المطابقة ، وانظر : ابن يعيش 6 / 96 والمساعد على تسهيل الفوائد 2 / 177 والبحر المحيط 4 / 215 و 5 / 214 و 215 والهمع 5 / 162 هذا وفي الموضع السّابق من المساعد نقل عن ابن الأثير ، يقول ابن عقيل : وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع . . " ( 4 ) 123 / الأنعام . ( 5 ) 27 / هود .