مجد الدين ابن الأثير

289

البديع في علم العربية

تقول : أكبر ، وإنّما تقول : كبري بناتك ، أي : أنها الكبيرة منهنّ « 1 » وقد جاء الوجهان في قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " ألا أخبركم بأحبّكم إليّ ، وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا ، ألا أخبركم بأبغضكم إليّ ، وأبعدكم منّي مجالس يوم القيامة ؟ أساوئكم أخلاقا " « 2 » . وقد جاء " أفعل " ، وليس هناك اشتراك ، كقوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا « 3 » . ولا خير في مستقرّ أهل النّار ، وهو في التنزيل كثير ، ومن كلامهم : الصّيف أحرّ من الشّتاء " ، وأمثلة نحوه كثيرة ، فإذا ثبت ذلك فلا يجوز - على النّوع الثّاني - زيد أفضل إخوته ؛ لأنّ صحّة كلّ واحد من طرفيها يقضى بفساد الآخر ؛ فإنّ زيدا يجب أن يكون واحدا من الإخوة ، وحيث أضفتهم إلى ضميره خرج عن أن يكون منهم ، بدليل خروجه في قولك : جاءني إخوة زيد ، وتنزّلت منزلة : زيد أفضل الحمير ، فإن قلت : زيد أفضل الإخوة ، صحّت المسألة ويجوز - على الثّالث - حيث التقدير : زيد فاضل إخوته ، ولا إحالة في ذلك . وقياس " أفعل " - في كلا نوعيها - أن يصاغ من ثلاثيّ لا زيادة فيه ، وليس من الخلق الثّابتة ، والعيوب ، فلا تقول : زيد أجوب من عمرو ، ولا أعور منه ، ولا أسمر ، ولا أطلق منه ، ولكن يتوصّل إلى التّفضيل في نحو هذه الأفعال ، بأن يصاغ " أفعل " ممّا يصاغ منه ، ثمّ يميّز بمصادرها ، تقول : هو أسرع منه جوابا ، وأقبح عورا ، وأشدّ سمرة ، وأسرع انطلاقا . وقد شذّ من ذلك ألفاظ ، قالوا : " هو أولاهم للمعروف " ، و " أعطاهم للدّينار والدرهم " وهذا المكان أقفر من غيره ، وأنت أكرم لي من زيد وهذا الكلام أخصر ،

--> ( 1 ) في الأصل : منهم ، والمناسب ما أثبتّ . ( 2 ) انظر : مسند أحمد 4 / 193 - 194 وصحيح التّرمذي 8 / 174 . ( 3 ) 24 / الفرقان .