مجد الدين ابن الأثير
286
البديع في علم العربية
بالأكثر حصى من بينهم ؛ فهي لضرب من البيان . ومتى كان " أفعل " صفة لم يحسن حذف " من " منه ، وإن كان خبرا جاز حذفها ، ومّما حذفت منه " من " وهي مقدّرة ؛ قوله تعالى : " يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " « 1 » ، وقولهم : اللّه أكبر ، وقول الفرزدق « 2 » : إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول وقيل : التقدير : كبير ، وعزيز ، وطويلة ، كما في قوله تعالى : " وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " « 3 » أي : هيّن « 4 » . الثّاني : أن يكون فيه الألف والّلام ، وحينئذ يثنّى ويجمع ، ويؤنّث ، تقول : زيد لأفضل ، وهند الفضلى ، والّزيدان الأفضلان والّزيدون الأفضلون ، ولا يجوز حذفهما منه / إلّا إذا عاقبتهما الإضافة . الثّالث : أن يكون مضافا ، نحو : زيد أفضل القوم ، ولا يخلو : أن تضمّنه معنى " من " ، أو لا تضمّنه . فإن ضمّنته فلا تثنّيه ولا تجمعه ولا تؤنّثه ؛ حملا على ظهور " من " ؛ لأنّ هذه الإضافة قد جعلت " زيدا " واحدا من القوم ، ومشاركا لهم في الفضل ، ونفّلته
--> ( 1 ) 7 / طه . ( 2 ) انظر : ديوانه 2 / 155 . وانظر : الكامل للمبرد 877 وابن يعيش 6 / 97 ، 99 والخزانة 8 / 242 سمك السماء : رفعها . ( 3 ) 27 / الرّوم . ( 4 ) ذكر المبرّد هذا التقدير ، وذكر أيضا تقديرا آخر ، يقول " والقول الثاني في الآية : هو أهون عليه عندكم ؛ لأنّ إعادة الشّيء عند الناس أهون من ابتدائه . . " وانظر : الكامل 876 - 878 .