مجد الدين ابن الأثير

214

البديع في علم العربية

الفصل الأوّل : في حدّه ، وآلاته وفيه فرعان : الفرع الأوّل : في حدّه ، وقد اختلفت فيه عبارات العلماء . فقال قوم : هو أن تخرج شيئا ممّا أدخلت فيه غيره ، أو تدخله فيما أخرجت منه غيره . وقال قوم : هو أن تخرج بعضا ممّا أدخلت فيه كلّا له ، أو تدخل بعضا فيما أخرجت منه كلّا له . وقال آخرون : هو إخراج بعض ما يوجبه الّلفظ من عموم لفظ ظاهر ، أو عموم حكم ، أو عموم معنى ، فمن قال بالأوّل ، والثّالث ، فالمنقطع عنده استثناء حقيقيّ ، ومن قال بالثّاني ، فالمنقطع عنده استثناء مجازيّ . ومثال عموم الّلفظ : قام القوم إلّا زيدا ، ومثال عموم الحكم : لا أكلمّك إلّا يوم الجمعة ، ومثال عموم المعنى : ما قام إلا زيد . الفرع الثّاني : في آلاته ، وهي : أصليّة ، وفرعيّة . أمّا الأصليّة : فهي " إلّا " وهي التي عدّت الفعل القاصر ، أو معناه - في هذا الباب - إلى المستثنى ، فنصبته ، كما عدّته " الواو " في باب المفعول معه و " الهمزة " في باب المفعول به ، وإنّما كانت أصلا ؛ لأنها حرف لا معنى له سوى الاستثناء ، إلا أنّه يحمل على « 1 » " غير " كما سيأتي بيانه . وللمستثنى بها حكمان : النّصب ، والبدل ممّا قبله .

--> ( 1 ) وهو الفعل الذي نابت عنه " إلا " في نصب المستثنى عند بعضهم ؛ " لأنها بمعنى الفعل " استثنى " .