مجد الدين ابن الأثير

215

البديع في علم العربية

وفيما دخلت عليه أمران : أحدهما : يجذبه إلى حيّز المفعول به ؛ لأنّ " إلّا " عدّت الفعل - كالهمزة - فينبغي أن ينتصب المستثنى انتصاب المفعول به ، في : " أقمت زيدا " . والثاني : يجذبه إلى المشبّه بالمفعول به ؛ لأنّه قد ينتصب عن معنى الفعل ، نحو : القوم في الدّار إلّا زيدا ، هذا قول المحقّقين من النّحاة ، وهو : أنّ المستثنى منصوب بالفعل المتقدّم ، أو بمعناه بواسطة " إلّا " . وأمّا الفرعيّة : فقد شبّه به أسماء ، وأفعال ، وحروف . أمّا الأسماء : / ف " غير " ، و " سوى " ، و " سوى " ، و " سواء " ، و " بيد " ، و " بله " - عند بعضهم « 1 » - ، ولا " سيّما " ، عند قوم « 2 » . فأمّا " غير " ، فإنّ لها أصلا ، وفرعا . أمّا الأصل : فأن تكون صفة جارية على شئ ، تقول : هذا رجل غيرك ، ورأيت رجلا غيرك ، ومررت برجل غيرك ، وهي نقيضة " مثل " في المعنى ، دون اللفّظ ؛ لأنّك إذا قلت : مررت برجل غيرك ، احتمل كلّ من تجاوز المخاطب ؛ سواء كان مثله ، أوليس مثله ، فأمّا إذا قلت : مررت برجل مثلك ، فلا يكون إلا من يشبهه ؛ ف " غير " عامّ في النّفي ، و " مثل " خاصّ في الإثبات ، قال سيبويه : إنّما وقعت " غير " في الكلام ؛ لتفصل بين ما أضيفت إليه وبين ما

--> ( 1 ) ذكر ذلك الجوهريّ في الصحاح ( بله ) ، وذكر السيوطيّ أنها من ألفاظ الاستثناء عند الكوفيين والبغداديين . انظر : الهمع 3 / 296 . ( 2 ) انظر : الأصول 1 / 305 ، وقال السيوطيّ في الهمع 3 / 291 : " عدّ الكوفيّون ، وجماعة من البصريين ، كالأخفش وأبي حاتم والفارسيّ والنّحاس وابن مضاء ، من أدوات الاستثناء " لا سيّما .