مجد الدين ابن الأثير

196

البديع في علم العربية

واو ، ولا ضمير ، قال « 1 » : ثمّ انتصبنا جبال الصّعد معرضة * عن اليسار وعن أيماننا جدد ف " جبال " الصّعد معرضة " حال من " نا " في " انتصبنا " . وأمّا الفعليّة : فلا يخلو : أن يكون فعلها مضارعا ، أو ماضيا . فإن كان مضارعا فلا يخلو : أن يكون مثبتا ، أو منفيّا . فالمثبت لا يكون معه الواو ، تقول : جاء زيد يضحك ، فأمّا قولهم : " قمت وأصكّ عينه " ، فعلى إضمار المبتدأ ، أي : وأنا أصكّ عينه ؛ بدليل ظهورها في قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » . والمنفيّ جاء بالواو ، وعدمها ، تقول : جاء زيد ولم يضرب عمرا ، وجاء زيد لم يضرب عمرا . وإن كان الفعل ماضيا فحكمه حكم المضارع « 3 » ، إلّا أنّه يلزمه " قد " « 3 » مظهرة ، أو مقدرة ؛ لتقرّبه إلى الحال ، تقول : جاء زيد وقد قام عمرو ، وقدم بشر وخرج الأمير ، أي : وقد خرج الأمير ، وعليه قوله تعالى : أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ « 4 » ، وقوله : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 5 » ،

--> ( 1 ) هو غاسل بن غزيّة الجربىّ الهذلي . انظر : ديوان الهذليين 806 ، وانظر أيضا : معجم ما استعجم 370 ومعجم البلدان 3 / 66 . جدد : موضع في بلاد بني هذيل . ( 2 ) 33 / الأنفال . ( 3 ) بهامش الأصل تعليق هو : " حاشية : الأولى أن يقول : فحكمه حكم المضارع المنفىّ ، وكذلك قوله : إلا أنه يلزمه " قد " إذا كان مثبتا . . . " . ( 4 ) 111 / الشعراء . ( 5 ) 90 / النساء .