مجد الدين ابن الأثير
197
البديع في علم العربية
فقد في هاتين الآيتين مضمرة « 1 » ، والمبرّد « 2 » يجعل ذلك من الدّعاء عليهم ، وأنّ ذلك من اللّه إيجاب ، قال : والقراءة « 2 » الصّحيحة الّتي جلّ أهل العلم عليها ، إنما هي : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 3 » ، حكى ذلك عنه ابن السّرّاج في " الأصول " « 4 » ، وهذا عجيب ؛ فإنّ قراءة السّبعة إنّما هي حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 5 » فكيف يزعم أنّ القراءة الصّحيحة التي عليها جلّ العلماء بخلاف ذلك ، ولا ينبّه صاحب " الأصول " عليه ؟ ! وقد جاء حرف الجرّ حالا ، كقوله تعالى : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ « 6 » ، وقوله : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ « 7 » ، وقوله : دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً « 8 » ، فالعطف دلّ على أنّ حرف « 9 » الجرّ حال .
--> ( 1 ) وهو مذهب الكسائي والفرّاء . انظر : معاني القرآن 1 / 282 وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاسى 1 / 443 ومشكل إعراب القرآن 1 / 201 . ( 2 ) المقتضب 4 / 125 . ( 3 ) وهي قراءة يعقوب ، ووافقه الحسن . انظر : الإتحاف 193 . ( 4 ) 1 / 254 - 255 . ( 5 ) 90 / النساء . ( 6 ) 46 / آل عمران . وانظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 141 . ( 7 ) 191 / آل عمران . قال مكي في مشكل إعراب القرآن 1 / 172 : " وقوله تعالى : " وَعَلى جُنُوبِهِمْ " حال منه أيضا - أي من المضمر في " يذكرون " - في موضع نصب ، كأنه قال : و " مضطجعين " . ( 8 ) 12 / يونس . ( 9 ) في إعراب القرآن لأبي جعفر النّحاس 2 / 53 : " ( لجنبه ) في موضع نصب على الحال ، " أو قاعدا " عطف على الموضع ، والتقدير : دعانا مضطجعا ، أو قاعدا ، أو قائما . . " .