مجد الدين ابن الأثير
184
البديع في علم العربية
لقى زيد عمرا منحدرا مصعدا ، ومنحدرا ؛ حال لعمرو ، ومصعدا " لزيد " ؛ لأنّك لو لزمت الرّتبة التي للفعل معهما « 1 » ، لم توفّ أحدا منهما حقّه ، قال ابن السّرّاج : إذا قلت : رأيت زيدا مصعدا منحدرا ، تكون أنت المصعد ، وزيد المنحدر ؛ فيكون " مصعدا " حالا للتّاء ، ومنحدرا حال لزيد ، وكيف قدّرت - بعد أن يعلم السّامع من المصعد ، ومن المنحدر - جاز « 2 » . ولا يصحّ حالان يعمل فيهما فعل واحد لاسم واحد ، كما لا يعمل في ظرفين ولا مصدرين ، ولهذا قالوا في : جاء زيد راكبا مسرعا : إنّ " مسرعا " حال من المضمر في " راكب " . وأمّا المضاف إليه ، فلا يخلو : أن يكون فاعلا أو مفعولا ، أو غيرهما ؛ فتقول في الفاعل : أعجبني ضربك زيدا قائما ، فالحال من الكاف المجرورة لفظا ، المرفوعة معنى ؛ لأنّها الفاعل ، وتقول في المفعول : أعجبني أكل البسر طريا ، فالحال من البسر ؛ لأنّه المفعول ، فإن لم يكن المضاف إليه فاعلا ولا مفعولا ، قلّت الحال منه ، كقولك : جاءني غلام هند ضاحكة ، وعليه قوله تعالى : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » ؛ ف " حنيفا " حال من " إبراهيم " ،
--> ( 1 ) في الأصل : معها . ( 2 ) الأصول 1 / 218 . ( 3 ) 135 / البقرة . وقد وردت الآية في الأصل هكذا : " بل اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا " ، ولا توجد في القرآن آية بهذا النص ، وفي القرآن الكريم في سورة آل عمران : الآية 95 : " فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً " ، وفي سورة النساء : الآية رقم 125 : " وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً " ، وفي سورة النحل : الآية رقم 123 : " ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً " .