مجد الدين ابن الأثير

185

البديع في علم العربية

وقيل : إنّها حال من « الملّة » « 1 » ، على معنى الدّين ، ومثله قوله تعالى أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ « 2 » ، ف " مصبحين " حال من " هؤلاء " ، وأنشد الفارسىّ « 3 » : عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهّب ف " مضاعفا " حال من الحديد « 4 » . وأمّا قولك : جاء زيد وعمرو منطلق - وكون هذه الجملة حالا ، وليست هيئة لزيد - فإنّما هذا على تقدير : جاء زيد موافقا انطلاق عمرو ، وسيجئ بيان هذا في الفصل الثّانى . الفرع الثّانى : في شرائطها .

--> ( 1 ) وهو رأى ابن الشجري في الأمالي 1 / 18 ، وقال أبو جعفر النحّاس في إعراب القرآن 1 / 218 حنيفا منصوب على الحال . قال علىّ ابن سليمان : هذا خطأ ، لا يجوز : جاءني غلام هند مسرعة ، ولكنّه منصوب على : أعنى ، وقال غيره : المعنى : بل نتّبع إبراهيم في هذه الحال ، وانظر " مشكل إعراب القرآن " 1 / 73 . ( 2 ) 66 / الحجر . ( 3 ) لزيد الفوارس الضىّ . هذا ولم أقف عليه في المطبوع من كتب الفارسىّ . والبيت من شواهد أبى زيد في نوادره 359 وانظر أيضا : الخزانة 3 / 173 والهمع 4 / 23 . عوذ ، بفتح العين : هو عوذ بن غالب بن قطيعة - بالتصغير - بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان . بهثة - بضم الباء - : هو بهثة بن عبد اللّه بن غطفان . حلق الحديد : الحلقة - بتسكين اللام . الدّرع ، والجمع : حلق ، بفتحتين ، على غير قياس ، وقيل غير ذلك والإضافة في حلق الحديد كقولهم : خاتم فضّة . والدروع المضاعفة : هي التي ضوعف نسجها . يتلهّب : يشتعل . والحشد : يأتي لازما ومتعدّيا . ( 4 ) وقال البغدادىّ في الموضع السابق من الخزانة : " . . فالمضاعف لا يكون حالا إلا من ضمير الحلق المستقرّ في الجارّ ، والمجرور الواقعين خبرا ، أو من الحلق على مذهب سيبويه المجوّز مجئ الحال من المبتدأ ، أو من ضمير " يتلهّب " ولا يصحّ أن يكون حالا من الحديد ؛ إذ لا معنى له " .