مجد الدين ابن الأثير
183
البديع في علم العربية
الفصل الأوّل : في تعريفها ، وفيه فرعان الفرع الأوّل : في حدّها ، وأقسامها : الحال : وصف هيئة الفاعل ، أو المفعول به ، وحقيقتها : أنها هيئة الفاعل عند وجود الفعل منه ، وهيئة المفعول عند / حلول الفعل به ، وتجئ منهما معا على الجمع والتّفريق ، ومن المضاف إليه . وهي منصوبة لفظا ، وموضعا ، تقول في الفاعل : جاء زيد راكبا ، وخرج الأمير ماشيا ، وتقول في المفعول : ضربت زيدا مذنبا ، وأكرمت عمرا مستحقّا ، وتقول في مجيئهما منهما معا إذا اتّفقت حالاهما : لقى زيد عمرا راكبين ، قال عنترة « 1 » : متى ما تلقنى فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا فإن اختلفت حالاهما ، فلهما « 2 » طريقان . أحدهما : أن تقرن كلّ حال بصاحبها ، تقول : لقى زيد مصعدا عمرا منحدرا . والثّانى : أن تؤخّر الحالين عنهما وتقرن حال الثاني منهما به ؛ فتقول :
--> ( 1 ) ديوانه 75 . وانظر : التبصرة 236 وابن يعيش 2 / 55 ، 56 و 4 / 116 و 6 / 87 وشرح شواهد الشافية 505 واللسان - ( رنف ) . فردين : منفردين . ترجف : تضطرب وتتحّرك . الروانف : جمع رانفة ، وهي أسفل الألية . تستطارا : من قولهم : استطير الشّىء ، إذا طيّر ، والألف فيه : ضمير الروانف ، ويجوز أن يكون ضمير الأليتين . ( 2 ) في الأصل : فلها .