مجد الدين ابن الأثير

135

البديع في علم العربية

و " أحسن " نصب المصادر ، و " أفعل " إنما يضاف إلى ما هو بعضه فيجب أن يكون التّقدير : سرت أشدّ السّير سيرا ، وصمت أحسن الصّيام صياما ؛ ليصحّ الكلام ، ويجوز أن تنصبه على أنّه صفة مصدر محذوف ، تقديره : صمت صياما أحسن الصّيام ، ولا اعتبار بإضافة " أحسن " إلى المعرفة ؛ فإنّها إضافة غير حقيقيّة . الحكم الثالث : المصدر يتقدم على فعله إذا كان متصرّفا ، تقول : ضربا ضربت ، والضرب الشّديد ضربت ، والصّمّاء اشتملت ؛ وإنّما جاز ذلك لأنّه مفعول ، والمفعول لا يلزم مرتبة ، وبعضهم « 1 » يجيز تقدّمه على الجملة ، نحو : حقّا هذا زيد ، ومنهم من لا يجيزه « 2 » ، وأجاز الزّجّاج « 3 » : زيد حقّا أبوك ؛ حملا على قول الأحوص « 4 » : إنّى لأمنحك الصدود وإنّنى * قسما إليك مع الصّدود لأميل الحكم الرّابع : المصدر لا يثنىّ ولا يجمع ؛ لأنه جنس ، والجنس لا حصر له ، إلا إذا اختلفت أنواعه جاز تثنيته وجمعه ، مبهما ومؤقّتا . أمّا المؤقّت - وهو المختصّ - فتقول فيه : ضربت ضربتين ، وضربات ، إلّا أنّ الجمع أنقص توقيتا من المفرد والمثنّى ؛ لأن / " ضربات " يصلح لعقود

--> ( 1 ) - في ابن يعيش 1 / 116 : " وأمّا سيبويه فلم يمنع من جواز تقديم " حقّا " بل قال في الاستفهام : " أجدك لا تفعل كذا وكذا " كأنه قال : أحقا لا تفعل كذا وكذا ، ففي ذلك إشارة إلى جوازه . . . " . ( 2 ) - وهو الزّجّاج ، قال ابن يعيش في الموضع السابق : " وقال الزجاج : إذا قلت هذا زيد حقّا ، وهذا زيد غير قيل باطل ، ولم يجز تقديم " حقا " لا تقول : حقّا هذا زيد " . ( 3 ) - انظر : ابن يعيش في الموضع السابق أيضا ؛ ففيه بقيّة كلام الزجاج ، وهو : " . . . فإن ذكرت بعض الكلام فوسطته وقلت : زيد حقّا أخوك ، جاز " . ( 4 ) - انظر : شعر الأحوص 117 . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 380 . وانظر : المقتضب 3 / 233 ، 267 ، وابن يعيش 1 / 116 ، والخزانة 2 / 48 و 4 / 162 .