مجد الدين ابن الأثير
136
البديع في علم العربية
القلّة كلّها ، ولكنّه لا يخرج عن حدّ التّوقيت ؛ من حيث دلالته على عدد ، بخلاف قولك : ضربت ضربا ؛ فإنّه لا يدلّ على عدد ، فإن قلت : ضربت ثلاث ضربات ، كان مثل ضربة وضربتين في كمال التوقيت ، إلا أنّ الفعل فيه واقع على ما هو مصدر من جهة المعنى ؛ لأنّ العدد عبارة عن المعدود ، وليس باسم له . وأمّا المبهم : فلا يجوز جمعه ؛ فلا تقول : قتلت قتولا ، ولا : ضربت ضروبا ، إلّا على إرادة تفريق الجنس ، واختلاف أنواعه ، كقوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 1 » ، وكقوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ « 2 » ، وكقول الشّاعر « 3 » : هل من حلوم لأقوام فتنذرهم * ما جرّب الدّهر من عضّى وتضريسى وكقولك : فلان ينظر في علوم كثيرة ، وهذا النّوع لم يّطرد ، فلم يقولوا : السّلوب ، والنّهوب ، وإنّما يكون ذلك - غالبا - فيما ينجذب إلى الاسميّة ، نحو : العلم والحلم والظّنّ ، وأشباه ذلك . فإن قصدت بالمبهم الحدث ، فالأكثر الأعرف أن يقال : ضروبا من القتل ، وضروبا من العلم . وأمّا التثّنية فأصلح قليلا من الجمع ، تقول : قمت قيامين وقعدت قعودين ، والأحسن فيهما أن يقال : قمت نوعين من القيام ، وقعدت نوعين من القعود . النّوع الثاني : في المفعول به ، وفيه فصلان :
--> ( 1 ) - 10 / الأحزاب . ( 2 ) - 5 / الأنبياء . ( 3 ) - هو جرير . انظر : ديوانه 251 . وانظر أيضا : اللسان وتاج العروس ( حلم ) التضريس : مصدر : ضرّسته الحروب ، أي : جرّبته وأحكمته ، ويقال : رجل مضرّس ، أي : قد جرّب الأمور .