مجد الدين ابن الأثير
94
البديع في علم العربية
الباب الثامن : من القطب الأوّل : في الفاعل وفيه أربعة فصول الفصل الأوّل : في حدّه اعلم أن كلّ فرقة من العلماء قد اتفقوا فيما بينهم على أوضاع يعرفونها ، واصطلاحات يتداولونها ، فالنّحوىّ : يسمّى الجملة التي صدرها معتمد البيان وعجزها معتمد الفائدة مبتدأ وخبرا ، والمنطقىّ : يسمّيها موضوعا ومحمولا . وفي اللّغة أسماء تنقل عن وضعها العامّ الحقيقىّ إلى الخاصّ المجازىّ ، كالصّوم والصلاة ، وقد ذكرنا ذلك مبسوطا في كتاب « الباهر في الفروق « 1 » » . فالفاعل في أصل الوضع هو : من أظهر الفعل من العدم إلى الوجود ، وهو الفاعل الحقيقىّ ، ثم نقل عن هذه الرّتبة إلى ما يقاربها ، فقال قوم : مؤثّر ، وقال قوم : موجد ، وقال قوم : سبب ، وقال قوم : علّة ، وأطلقه النحاة على معنى آخر وضعا واصطلاحا ، وله عندهم شرائط ، باجتماعها يصحّ أن يكون فاعلا نحويّا : الأولى : أن يكون اسما مفردا متمكّنا من الإخبار عنه ، ليسند الفعل إليه ويضمر ويرفع ؛ لفظا أو موضعا ؛ فإنّ الفعل والجملة لا يسند إليهما ، والجملة لا تضمر ، والظرف والمصدر غير المتمكّن لا يرفعان ، فأمّا قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ « 2 » فالفاعل مقدّر وهو
--> ( 1 ) - سبق الكلام عليه في ص 49 من الدراسة . ( 2 ) - 35 / يوسف .