مجد الدين ابن الأثير

95

البديع في علم العربية

البداء « 1 » كقوله « 2 » : لعمرك والموعود حق لقاؤه * بدالك في تلك القلوص بداء فالمظهر ها هنا ، هو المضمر فيه ، فأمّا قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ « 3 » فإنما رفع على الاتّساع « 4 » بإسناد الفعل إلى الظرف ، كما تقول : قوتل خلفكم وأمامكم ، وقيل : البين : الوصل ، وهو من الأضداد « 5 » . الثّانية : أن لا يكون شرطا ولا استفهماما ، لأنّهما لا يتقدّمهما عاملهما إلا أن يكون ابتداء ، أو حرف جرّ ، أو إضافة . الثّالثة : أن يكون في الكلام فعل نحوىّ ، كقام وقعد ، وما يشبه الفعل كقائم وحسن ، إذا اعتمد على حرف الاستفهام أو حرف النّفى ، أو كانا صفة أو حالا أو خبرا .

--> ( 1 ) - قال مكىّ في مشكل إعراب القرآن 1 / 430 : فاعل « بدا » عند سيبويه محذوف قام مقامه : « ليسجننّه » . وقال المبّرد : فاعله المصدر الذي يدل عليه « بدا » . وقيل : الفاعل محذوف لم يعّوض منه شئ ، تقديره : ثمّ بدا الهم رأى » . والمؤلف قد اختار ما ذهب إليه المبّرد . ( 2 ) - هو محمد بن بشير الخارجىّ ، وكان رجلا قد وعده قلوصا فمطله . وانظر : الشعر لأبى علىّ الفارسىّ 225 ، 506 والخصائص 1 / 340 والمغنى 388 وشرح أبياته 6 / 193 والخزانة 9 / 213 القلوص . الناقة الفتيّة . ( 3 ) - 94 / الأنعام . ( 4 ) - فاستعمل « بين » اسما غير ظرف ، قال أبو حيّان في البحر 4 / 182 : « قرأ جمهور السبعة بالرفع على أنه اتّسع في الظرف ، وأسند الفعل إليه ، فصار اسما . . . » . وانظر أيضا : الخصائص 2 / 370 ، ومشكل إعراب القرآن ، 1 / 278 - 279 والكشف 1 / 440 - 441 واللسان ( بين ) . ويجوز أن تكون النون في حال الرفع محرّكة بالفتح ، قال مكي في الكشف 1 / 441 : « ويجوز أن تكون القراءة بالنصب كالقراءة بالرفع ، على أنّ « بينا » اسم ، لكنّه لما كثر استعماله ظرفا منصوبا ، جرى في إعرابه ، في حال كونه غير ظرف ، على ذلك ، ففتح ، وهو في موضع رفع ، وهو مذهب الأخفش . . . . » . ( 5 ) - انظر : الأضداد ، لابن الأنبارىّ 75 .