مجد الدين ابن الأثير

78

البديع في علم العربية

والظرفان - إذا لم يكن فيهما تخصيص - لم يصحّ الإخبار بهما ؛ لمعرفة ذلك قبل الإخبار ، كقولك : زيد مكانا ، والرّحيل وقتا . ومن الأحداث ما لا يصحّ الإخبار عنه البتّة ، نحو : سبحانك ، ولبّيك ومنها ما لا يصحّ الإخبار عنه بالظرف ، ويخبر عنه بالاسم ، وهو : أن مع الفعل كقولك : أن « 1 » تأنينى يوم / الجمعة ، أو خلفك ، لا يجوز : أن تأتيني خير لك وعليه 27 . قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ « 2 » . القسم الخامس : حرف الجرّ : معظم العلماء لم يفرد هذا القسم بدكر ، وإنّما جعلوه في القسم الرابع ؛ لأنّ الأصل في الظّرف حرف الجرّ ، فحذف وأقيم الظّرف مقامه ، فإذا قلت : القتال اليوم ، وزيد خلفك ، فالتقدير ؛ في اليوم ، وفي خلفك ، وباقي الجمل المتركّبة من حروف الجر ، كذلك حكمها ؛ لطلبها الفعل الّذى اجتلبت في الأصل لأجله ؛ تقول : زيد من الكرام ، والحمد للّه ، والقوّة باللّه ، التقدير ؛ زيد استقرّ ، أو مستقرّ من الكرام . وحكم هذا القسم ، في حمله على الجملة أو المفرد ، وفي المضمر فيه وحذفه ، انتقال الضمير المستكنّ فيه ، وعمله في المظهر ، حكم الظروف .

--> ( 1 ) - في الأصل : أن لم تأتني ، باقحام " لم " . ( 2 ) - 184 / البقرة .