مجد الدين ابن الأثير
79
البديع في علم العربية
الفصل الثّالث : في متعلّقات الخبر ، وهي ثمانية المتعلّق الأوّل : إذا كان الخبر مفردا غير ظرف ولم يرفع ظاهرا ، كان بعدّة المبتدأ ، إلّا أفعل من كذا ، فإنه يكون للاثنين ، والجمع ، والمؤنث ، والمفرد على حدّ واحد ، تقول في الأوّل : زيد قائم ، وهند قائمة ، والزّيدان قائمان ، والزّيدون قائمون ، وقيام ، وتقول في الثّانى : زيد أفضل منك ، وهند أحسن منك ، والزّيدان أعلم منك ، والزّيدون أشرف منك . فأمّا قولهم : « راكب النّاقة طليحان « 1 » ، فتقديره : أحد طليحين ، « 2 » فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويجوز أن يكون قد حذف المعطوف ؛ للعلم به ، تقديره : راكب النّاقة « 2 » والناقة طليحان ، ومثله قول الشّاعر : أقول له كالنّصح بيني وبينه * هل أنت بنافى الحجّ مرتحلان « 3 » وقد جوّز بعضهم : غلام زيد ضربتهما ، فيعيد الضمير إليهما . المتعلق الثاني : / الجمل الواقعة أخبارا عن المبتدأ ، مواضعها رفع ؛ لأنّك لو جعلت موضعها مفردا ، لكان مرفوعا ، وكلّ جملة يصحّ أن يقع المفرد موضعها ، فلها موضع من الإعراب ؛ إن رفعا فرفع ، وإن نصبا فنصب ، وإن جرّا فجرّ . وتنحصر في مواضع ؛ اثنتان موضعهما رفع وهما : الجملة الواقعة خبرا
--> ( 1 ) - يقال : طلح البعير ، أي : أعيا ، فهو طلح ، ونافة طليح أسفار ، إذا جهدها السّير وأتلفها . ( 2 ) - قدّره ابن هشام في أوضح المسالك : والناقة ، وكذا قدّره الأشمونى . انظر : أوضح المسالك 3 / 396 وشرح الأشمونى بحاشية الصبّان 3 / 116 . ( 3 ) - ذكره ابن عصفور غير منسوب في ضرائر الشعر 282 . والشاهد فيه : رفع " مرتحلان " على أنه خبر عن المبتدأ الذي هو ضمير المخاطب ، وعن ضمير المتكلمّ الواقع في محل جر بالباء ، مع أنه ليس مبتدأ في اللفظ ولا في التقدير ، ومن ثمّ فلا يخبر عنه ، لكنه أخبر عنه حملا على المعنى ، كأنه قال : هل أنت وأنا في الحجّ مرتحلان ؟ .