مجد الدين ابن الأثير
70
البديع في علم العربية
" قائم " ضمير يعود إلى " الأخ " ، فأمّا و " أخوه " مرفوع ب " قائم " فلا . الحالة الثالثة : أن يجرى الضّمير على غير من هو له ، فيبرز ؛ دفعا للّبس إذا وقع خبرا ، أو وصفا ، أو حالا ، أو صلة ؛ لأنه لمّا نقص هذا الضرب عن رتبة الفعل في تحمّل الضمير ، وقصر عنه في الظّهور لفظا ، احتاجوا أن يظهروه ، ألا ترى أنّ " ضاربا " يتحمّل ضمائر مختلفة : للمتكلّم ، والمخاطب والغائب ، تقول : أنا ضارب ، وأنت ضارب ، وهو ضارب . والفعل يلحقه لكلّ منهم علامة تخصّه ، تقول : ضربت ، و : ضربت و : ضرب ، فلذلك أبرزوا الضمير ، تقول : هند زيد ضاربته هي ، فهند مبتدأ أوّل ، وزيد مبتدأ ثان ، وضاربته " خبر زيد " ، هو ل « هند » فقد جرى على غير من هو له ؛ فأظهرت الضمير المستتر في " ضاربته " وهو " هي " ، وارتفع بأنّه فاعل وتنزّل منزلة الظّاهر ؛ فكأنّك قلت : هند زيد ضاربته جاريتها ، وكذلك تقول : زيد ضاربه أنا ، أو أنت ، فتبرز ضمير المتكلّم ، إذا جعلت الفعل / لك ، وضمير المخاطب إذا جعلته له ، حيث جرى فيهما خبرا لزيد . وبين المسألتين فرق : وذلك : أنّ الأولى إذا لم يبرز الضّمير ، الذّى هو " هي " علم أنّ زيدا لا حظّ له في الفعل ، والثّانيه إذا لم يبرز الضّمير ، الذي هو " أنا " و " أنت " لم يعلم أنّ الفعل لغير " زيد " ، إلّا أنّ اللّبس لمّا خصل في مواضع ، أجروا الباب على سنن واحد ، فأبرزوا الضّمير . وقد أبرزوا الضمير مع الفعل ، فقالوا : زيد أخوه يضربه هو ، إذا جعلت الفعل لزيد . وممّا يوضّح لك هذا الأمر ؛ التّثنية والجمع ، تقول : الهند ان الزّيد ان ضاربتهما هما ، فتثنىّ الضمير دون اسم الفاعل ؛ لأنّه جار مجرى الفعل