مجد الدين ابن الأثير
71
البديع في علم العربية
المتقّدم في : قام الزيدان . ومن ثنّى وجمع ضمير الفعل - وهم الأقلّ - قال : الهندان الزيدان ضاربتاهما هما ، وبناء المسألة : أن " الهندان " مبتدأ ، والزيدان مبتدأ ثان وضاربتهما خبر " الزّيدان " ، وهو للهندان ، فقد جرى على غير من هو له فلهذا أبرز ، ف " هما " الأولى عائد إلى الزيدان : وهما " الثّانية عائد " إلى الهندان " بإزاء " هي " في المسألة الأولى : وتقول : زيد الخبز آكله هو ، فتبرز الضّمير الذي في " آكل ، لأنّه جرى على الخبر ، وهو ل زيد ، ولو نصبت الخبز باسم الفاعل يفسّره هذا الظّاهر - قياسا على من قال : زيدا ضربته « 1 » - لم تحتج إلى إبراز ضمير ، كأنّه قيل : زيد آكل الخبز آكله ، فيكون " آكل " المضمر مع من هو له ؛ فلم يجر على غير صاحبه ؛ فلم يبرز الضّمير ، وأمّا " آكله " المظهر ، فليس بخبر عن الخبز ؛ فإنّ الخبز منصوب ب " آكل " المضمر ، والمخبر عنه المبتدأ لا يكون منصوبا ، قال ابن السّرّاج : وهذه المبتدءات إذا أكثروها فإنما هو شئ قاسه النحويّون ؛ ليتدرّب به المتعلمون ، ولا أعرف له في كلام العرب « 2 » نظيرا ، فمن ذلك قولهم : زيد هند العمران منطلقان إليها من أجله ، فزيد مبتدأ أوّل ، وهند مبتدأ ثان والعمران مبتدأ ثالث ، و " المنطلقان " / خبر عن " العمران " ، وفيهما ضميرهما وما بعدهما خبر ل " هند " ، والراّجع إليها " الهاء " في إليها ،
--> ( 1 ) - أي على الاشتغال ، فيكون " الخبز " منصوبا باسم فاعل محذوف يفسّره المذكور . ( 2 ) - في الأصول 1 / 65 .