مجد الدين ابن الأثير

69

البديع في علم العربية

وأمّا المجمع على تحمّله الضمير : فهو الأسماء الجارية على الأفعال ، والصّفات المشبّهة بها ، وأفعل من ، نحو قولك : زيد قائم ، وعمرو حسن ، وبشر أفضل من بكر ، وله ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن ترفع به مضمرا ، فتقول : زيد قائم ، ففي " قائم " ضمير فاعل ، تقديره : هو ، و " هو " و " زيد " و " قائم " ثلاثة أسماء لمسمى واحد ، فلو أخليته من الضمير ، لم تكن قد خصصته ب " زيد " وكان كالشّائع المتناول كلّ مسند إليه . ولا يظهر هذا المضمر ، كما لا يظهر في الفعل ، في قولك : زيد قام ، وقد أجازه سيبويه « 1 » في بعض كلامه ، وغيره يأباه ، ويدلّ على صحّته : قولهم : " مررت بقوم عرب أجمعون « 2 » " ، وقاع عرفج كلّه ، و " أجمعون " تأكيد للضمير في " عرب " ، تقديره : عرب هم أجمعون ، حتى لو ظهر الضّمير فقيل : عرب غلمانهم ، لكان " أجمعون " تأكيدا لهم ، وكذلك : بقاع عرفج كلّه ؛ كأنّه قال : بقوم فصحاءهم « 3 » أجمعون ؛ وبقاع خشن هو كلّه ، أو صلب هو كلّه ، وإذا كان ذلك في عرب وعرفج « 4 » فما ظنّك بقائم وحسن " ؟ الحالة الثانية : أن ترفع به مظهرا ، فتقول : زيد قائم أخوه ، فلا يتحمل الضمير ؛ لأنّه لا يرفع شيئين مضمرا ، ومظهرا ، والهاء هي العائدة من الخبر إلى المبتدأ ، إلّا أن تجعل " أخوه " مبتدأ ثانيا ، وقائما خبره مقدّما عليه ، وفي

--> ( 1 ) - انظر : الكتاب 2 / 31 . ( 2 ) - قال سيبويه في الموضع السابق من الكتاب : " فارتفع " أجمعون " على مضمر في " عرب " في النيّة . وانظر : الأصول 2 / 28 . ( 3 ) - تأويل " عرب " الجامد ب " فصحاء " المشتق لبيان إمكان تحمّله الضمير . ( 4 ) - العرفج ، بفتح العين : شجر ينبت في السهل ، واحده : عرفجة ، وقيل : إنه طيّب الرائحة .