مجد الدين ابن الأثير
57
البديع في علم العربية
مال ، وعندك رجل ، ولا يجوز الابتداء بالنّكرة ؛ لالتباس الخبر بالصّفة ؛ فإنّك إذا قلت : رجل عندك ، جاز أن يكون الظّرف صفة والخبر ، منتظر ، فإذا تقّدم الظّرف تمحّض للخبريّة ، وبطل أن يكون صفة . وقد أجازوا الابتداء بالنّكرة في مواضع : الأوّل : أن تكون موصوفة ، كقوله تعالى : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ « 1 » وكقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 2 » . الثاني : أن يعطف عليها موصوف ، أو تعطف على موصوف ، نحو قوله : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ « 3 » فيمن « 4 » قدر الخبر محذوفا بعده ، وكقوله تعالى : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ « 5 » . الثّالث : أن يكون فيها معنى الدّعاء ، كقوله تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ « 6 » ، وقوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « 7 » وكقولك : خير بين يديك ، وشرّ وراءك . الرّابع : مع الاسسفهام ، كقولك : أرجل في الدّار أم امرأة ؟ الخامس : مع النّفى كقولك : ما أحد خير منك ، وقولهم : - حكاه سيبويه « 8 » - " شرّ أهرّ ذا ناب " منهم من ألحقه بالنّفى ، أي : ما أهر ذاناب إلّا شرّ ، ومنهم من جعله كالمثل ، نحو قولهم : " مكره أخاك « 9 » " ومنهم من يجعله مصدرا ؛ لتقارب المعرفة والنكرة فيه .
--> ( 1 ) - 221 / البقرة . ( 2 ) - 83 / يوسف . ( 3 ) - 21 / محمّد . ( 4 ) - وهو سيبويه ، كما في الكتاب 1 / 141 ، 2 / 136 . وقال أبو حيان في البحر المحيط 8 / 81 : " . . . والأكثرون على أن طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ كلام مستقل محذوف منه أحد الجزأين إمّا الخبر ، وتقديره : أمثل ، وهو قول مجاهد ، ومذهب سيبويه والخليل ، وإما المبتدأ ، وتقديره : الأمر أو أمرنا طاعة . . » ( 5 ) - 157 / آل عمران . ( 6 ) - 24 / الرعد . ( 7 ) - 7 / الجاثية . ( 8 ) - الكتاب 1 / 329 ، وانظر : مجمع الأمثال للميداني 2 / 172 . ( 9 ) - ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب « الأمثال » 271 ، برواية « أخوك » ، وهي أيضا رواية العسكري في جمهرته ، والميداني في مجمع الأمثال ، وانظر مزيدا من التخريج في هامش كتاب الأمثال لأبي عبيد . ويضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه .