مجد الدين ابن الأثير
58
البديع في علم العربية
السّادس : في ضرورة الّشعر كقوله « 1 » : وقد أجاز ابن السّرّاج « 2 » : رجل قائم ، لكن في جواب من قال : أرجل قائم أم امرأة ؟ وذلك أنّه سأل عن نوعين ، فأجبته بأحدهما النوع الثالث : يجوز تقديمه وتأخيره ؛ اتّساعا ، وهو : أن يكون المبتدأ معرفة والخبر نكرة ، مفردا أو جملة ، عاريا من تلك المعاني المذكورة في النوعين الأوّل والثّانى ، نحو قولك : زيد قائم ، و : زيد أبوه منطلق ، فزيد هو المبتدأ ، تقدم أو تأخّر ، وإنّما جاز ذلك ؛ لأنّ النكرة / لا يبتدأ بها ، فإذا وجدت متقدّمة في اللفظ ، علم أنّها الخبر ؛ فتقول : قائم زيد ، و " تميمىّ أنا " و " مشنوء من يشنؤك " ، ومنه قوله تعالى : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ « 3 » فأمّا قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ * « 4 » فالمعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه وسيجئ بيانه في باب الخبر « 5 » . الفصل الثّالث : في متعلّقات المبتدأ ، وهي خمسة المتعلّق الأوّل : خواصّه ، وهي على ضربين : عامل ، وغير عامل . أمّا العامل : فهو ما ذكرناه في الفصل الأوّل ، ممّا عرّى منها وهيّئ « 6 » ، وسيأتي ذكرها في باب العوامل « 7 » .
--> ( 1 ) - في مكان الشاهد بياض مستغرق مكان البيت فقط . ( 2 ) - الأصول 1 / 59 . ( 3 ) - 21 / الجاثية . ( 4 ) - 6 / البقرة و 10 / يسّ . ( 5 ) - 1 / 92 . ( 6 ) - أي : وهيّىء لدخول العوامل عليه . ( 7 ) - 1 / 467 .