مجد الدين ابن الأثير

54

البديع في علم العربية

الباب السّادس من القطب الأوّل : في المبتدأ وفيه مقدّمة وثلاثة فصول : المقدمة : قبل أن نخوض في ذكر أحكام المبتدأ فلنذكر جملة المرفوعات التي المبتدأ أحدها وجملتها خمسة : المبتدأ ، والخبر ، والفاعل ، والمفعول الّذى لم يسمّ فاعله ، والمشبّه بالفاعل في اللفظ وهو : اسم كان وأخواتها وما النافية ، وخبر إنّ وأخواتها ولا النّافية . فالخليل « 1 » ومن تابعه يعتقد أن هذه الخمسة عدّة ، وأنّ الفاعل الأصل ، والباقي محمول عليه ، وسيبويه « 2 » ومن تابعه يجعل المبتدأ الأصل والباقي محمول عليه ، وابن السرّاج « 3 » يعتقدها قسمة ، وأنّ كل واحد منها قائم برأسه ، والعدّة من القسمة كالرّسم « 4 » من الحدّ ، ولكلّ من هذه الأقوال حجة تؤيّده ، لم نطل بذكرها ، إذ الغرض معرفة أحكامها ، أصولا كانت أو فروعا ، فلنبد أبذكر المبتدأ ، ثمّ بالخبر ، ثم بالفاعل ثمّ بما لم يسمّ فاعله ، ونؤخّر المشبّه بالفاعل إلى باب العوامل ، فإنه أولى به .

--> ( 1 ) - انظر : الهمع 2 / 403 . ( 2 ) - في الكتاب 1 / 22 : " واعلم أنّ الاسم أوّل أحواله الابتداء . . . . " وقال ابن يعيش 1 / 73 : " . . . . وذهب سيبويه وابن السّراج إلى أن المبتدأ أو الخبر هما الأوّل والأصل في استحقاق الرفع وغيرهما من المرفوعات محمول عليهما ومنه قول سيبويه : اعلم أن الاسم أول أحواله الابتداء يريد : أوّل أحواله المبتدأ ، لأن المبتدأ هو الاسم المرفوع ، والابتداء هو العامل ، وذلك لأن المبتدأ يكون معرّى من العوامل اللفظيّة . . . " وانظر أيضا : الأصول 1 / 63 / والهمع 2 / 3 . ( 3 ) - انظر الأصول 1 / 58 . ( 4 ) - الرسم والحد : نوعان من أنواع التعريف عند علماء المنطق ، فالرّسم : تعريف الشيء بما يشمل عرضه الخاص به . أما الحدّ : فهو تعريف النوع بكلياته الذاتية . والتعريف بالتقسيم من قبيل الرّسم ؛ لأنّه تعريف بالخاصّة ؛ ومن ثمّ فإنّ الرسم أعمّ من الحدّ .