مجد الدين ابن الأثير

55

البديع في علم العربية

الفصل الأوّل : في تعريفه الابتداء : معنى يتصف به الاسم ، وهو الاهتمام بتقديم النطّق به ، وله وصفان ، أحدهما سلبىّ ، والآخر إيجابىّ . أمّا السّلبىّ : فهو التعرّى من عوامل مخصوصة ، هي : كان ، وظننت ، وإنّ وأخواتهنّ ، وما ولا النّافيتان وما أضمر وأعمل من الأفعال ، والباء في " بحسبك قول السوء " ومن في " ما من أحد قائم " في لغة « 1 » تميم . وأمّا الإيجابىّ : فهو أمران : أحدهما : التّهيّؤ لدخول العوامل التي تعرّى منها والثاني الإسناد إليه . وكلّ من هذه الأوصاف معنى ليس مظهرا ولا مضمرا في نيّة اللّفظ وكلّ منها متعلّق بالآخر ، فلا تهيّؤ إلا بتعرّ ، ولا يستقلّان إلّا بإسناد . ونظم حدّه ، بعد معرفة موادّه : كلّ اسم عريته من عوامل / مخصوصة وهيّأته لدخولها عليه ، وجعلته أهلا للإسناد إليه ، فإذا تناول هذا المعنى الاسم رفعه لفظا أو موضعا ، وسمّى مبتدأ ؛ لأنّه لا عامل لفظيّا قبله ، نحو : زيد قائم . والذي قام زيد ، وللنّحاة خلاف في رافع « 2 » المبتدأ ، والذّى ذكرناه أصحّها وأكملها . وفي الأسماء ما لا يعمل فيه الابتداء ؛ لضعف في الاسم ، نحو : أين وكيف ، والظروف غير المتمكّنة ، نحو : عند ، وسحر ، ولدن ، والمصادر غير المتصرّفة ، نحو : سبحان ، ولبّيك .

--> ( 1 ) - انظر الأصول 1 / 55 ، 92 ، 93 ، 94 . ( 2 ) - انظر الإنصاف المسألة رقم ( 5 ) .