مجد الدين ابن الأثير

36

البديع في علم العربية

الباب الثّالث من القطب الأوّل : في المبنىّ كلّ شيئين متضادّين ، إذا عرّف أحدهما عرّف الآخر ، ولما عرّف المعرب كان القياس أن لا يعرّف المبنىّ ، لكن العادة جارية أن يذكر ؛ زيادة في البيان ، ولأنّ له أحكاما تفتقر إلى شرح ، فنقول : المبنيّات كثيرة ، وحدّها : ما لزم آخره إحدى الحركات الثّلاث ، والسّكون ، وينقسم قسمين : أصلا وفرعا ، فلنذكرهما في فصلين . الفصل الأول : في الأصلىّ ، وهو نوعان النوع الأوّل : الحروف جميعها ، مفردها ومركّبها ، وعاملها وغير عاملها ، لا حظّ لها في الإعراب ؛ لغناها عنه ؛ فإنّ كلّ حرف منها موضوع لمعنى خصّ به ، إلا أن تنقل ، فنسمّى بها فتعرب إعراب الأسماء ؛ فما كان منها آخره معتلا زيد عليه حرف من جنسه ، وما كان صحيحا لم يزد عليه شئ ، تقول : هذا باء ، وهل ، وليت ، ولعلّ ، وماء ، وفىّ ، ولوّ . النّوع الثّانى : بعض الأفعال ؛ للعلّة المذكورة في الحروف ؛ ولعدم مشابهة الأسماء ، وهي ثلاثة أفعال : الأول : الفعل الماضي على اختلاف أبنيته ، نحو ، ضرب ، وضارب ، وتضارب ، وضرب . الثاني : فعل الأمر العاري من اللّام في جميع أبنية الفعل ، نحو : اضرب وقم ، وانطلق ، ودحرج ، واستخرج . الثّالث : الفعل المضارع المتّصل به نونا التوكيد ، ونون جماعة المؤنثّ ، نحو : هل تضربنّ ، وتضربن ، وهنّ يضربن .