مجد الدين ابن الأثير
37
البديع في علم العربية
فأمّا نونا التوكيد : فلهما باب « 1 » يذكران فيه . وأمّا نون جماعة النّساء ، فإنّها أبدا مفتوحة ساكن ما قبلها لا يحذفها « 2 » عامل ؛ تقول : هنّ يضربن ويرمين ، ولن يضربن ولن يرمين ، ولم يضربن ولم يرمين ؛ وهذه النّون قد جعلها قوم للعدد القليل من « 3 » الموّنث ، وأطلقها آخرون « 4 » على القليل والكثير ، وكأنّه الأشبه والأكثثر في النّظم والنّثر . الفصل الثّانى : في الفرعىّ وهو الأسماء : إذ قد بيّنا أنّ الإعراب فيها أصل ، فيكون البناء فيها فرعا ؛ لعوارض أوجبت له ذلك ، وهي مشابهة الحرف ، وتضمّن معناه ، والوقوع موقعه ، وقد ذكرنا ذلك في الباب الثاني « 5 » . والمبنى من الأسماء على ضربين . ضرب استحكم في شبه الحرف ؛ فلم يزل عنه ، نحو : أين وكيف . وضرب اعترض له البناء ؛ فلم يوغل فيه ، كالمنادى المفرد المقصود ، نحو : يا زيد . ولا تخلو الأسماء المبنيّة : أن تكون مفردة ، أو مركّبة . أمّا المفردة : فسبعة أنواع وهي : المضمرات ، وأسماء الإشارة . والموصولات ، وأسماء الأفعال ، والكنايات ، وبعض الظّروف التي لم تتمكّن ،
--> ( 1 ) - 1 / 695 . ( 2 ) - لأنها ضمير كالواو في : " يضربون " والألف في " يضربان " ؛ فكما لا تسقط الواو والألف هناك - يعنى في الأفعال الخمسة - كذلك لا تسقط ها هنا ، قال تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ فأثبت النون ؛ لأنها ضمير ، وليست علامة رفع كالتي في : لم يضربوا ، ولن يضربوا ، وانظر : ابن يعيش 7 / 10 . ( 3 ) - نسب الزمخشري ذلك إلى المازني . انظر : ابن يعيش 5 / 106 . ( 4 ) - انظر : ابن يعيش . الموضع السابق . ( 5 ) - 1 / 15 - 16 .