مجد الدين ابن الأثير
26
البديع في علم العربية
وسأل عيسى « 1 » بن عمر ذا الرّمّة : هل يقولون : هذا فو ، فقال : بل يقولون : « قبّح اللّه ذا فا » ، وهي عربّية ، والأولى أن لا تستعمل « فم » في الإضافة ، ولا يستعمل فو في الإفراد . القسم الثالث : « ذو » ، ولا تستعمل إلا مضافة ، لأنّهم إنما جاءوا بها توصّلا إلى وصف الأسماء بأسماء مثلها غير جارية على الأفعال ، كقولك : مررت برجل ذي مال ، وذي دار ، وذي قيام ، ولا تضاف إلى مضمر عند سيبويه « 2 » ، فلا تقول : مررت برجل ذيك ، وذيه ، وأجازه المبّرد « 3 » ، وحكاه في الشّعر مجموعا ، قال كعب بن زهير « 4 » : صبحن الخزر جيّة مرهفات * أبار ذوى أرومتها ذووها
--> ( 1 ) - في اللسان ( ذو ) : « وقال الأصمعىّ : قال بشر بن عمر : قلت لذي الرّمّة : أرأيت قوله : خالط من سلمى خياشيم وفا ؟ ! قال : إنّا لنقولها في كلامنا : قبّح اللّه ذا فا . . . » ، وما في اللسان موجود بنصّه في تهذيّب الأزهري 15 / 41 ، فلعل ما في التهذيب واللسان تصحيف ، لأن عيسى بن عمر كان يسائل ذا الرمة عن أمور في اللغة . انظر ص 20 من مقدمة محقق ديوانه . أما بشر بن عمر فلم يعرف عنه أنه كان من علاماء اللغة أو من رواتها . ( 2 ) - الكتاب 3 / 411 - 412 . ( 3 ) - لم أقف على هذا الرأي للمبّرد ، كما لم أعثر على بيت كعب بن زهير في أي كتاب من كتب المبرّد المطبوعة ، والذي في المقتضب يفيد موافقة المبّرد لسيبويه في أن « ذو » لا تضاف إلى مضمر ، ففي المقتضب 3 / 120 : « فإن أخبرت عن ( المال ) لم يجز في في اللفظ ، لأن قولك : ( ذو ) لا يضاف إلى المضمر . تقول : هذا ذو مال ، ولا تقول : المال هذا ذوه . ( 4 ) - ديوانه 212 . وهو من شواهد أبي على الفارسي في الشعر 423 . وانظر أيضا : ابن يعيش 1 / 53 والهمع 4 / 24 . آبار : أهلك . الأرومة : الأصل .