مجد الدين ابن الأثير
27
البديع في علم العربية
وأنشد الفارسىّ : إنّما يعرف ذا الفضل من النّاس ذووه « 1 » ومنه قول النّاس : « صلّى اللّه على سيّدنا محمد النبىّ وذويه » . وهذا جميعه لم يرد إلا مجموعا ، وقد جاء في الشّعر غير مضاف قال « 2 » : فلا أعنى بذلك أسفليكم * ولكنىّ أريد به الذّوينا ول « ذي » كلام يخصّها غير هذا ، يجئ في باب الموصولات « 3 » . فأمّا أوزان هذه الأسماء فإنّ « أبا » و « أخا » و « حما » و « هنا » أوزانها « فعل » مفتوح العين ، نحو : « أبو » و « أخو » و « حمو » و « هنو » ، فحذفت لاماتها ؛ لقولهم في التثنية : أبوان وأخوان وحموان وهنوان . وفي الجمع : آباء وآخاء وأحماء وهنوات . وأمّا فم : فأصله « فوه » ساكن العين ؛ لقولهم : أفواه ، وفويه وتفوّهت ، وإنمّا جمع على أفعال ، وهو ساكن العين ، لأنّ المعتلّ العين يجمع كذلك نحو : بيت وأبيات ، وسوط وأسواط ، فحذفت لامه اعتباطا ، ثم حذفتّ عينه ، وعوّض منها « ميما » كما سبق . وأمّا ذو : فأصله « ذوى » مثل « نوى » ، ووزنه فعل بالفتح ، فكان لامه ياء ، ومنهم من يعتقدها واوا .
--> ( 1 ) - وتخريجه كتخريج سابقه . ( انظر هامش 4 ص 26 ) بالإضافة إلى اللسان ( ذو ) وهو شاهد على إضافة « ذو » إلى مضمر مع جمعه . ( 2 ) - هو الكميت . انظر : ديوانه 2 / 109 . والبيت من شواهد سيبويه 3 / 282 . وانظر أيضا : الخزانة 1 / 139 و 4 / 496 و 8 / 57 ، الهمع 4 / 285 . الأسفلين : جمع أسفل ، والذوين : جمع « ذو » وأراد به انواء اليمن ، أي ملوكهم . والشاعر يهجو اليمن تعصّبا لمضر . 3 - 2 / 241 - 242 : ( 3 ) - 2 / 241 - 242 .