مجد الدين ابن الأثير
10
البديع في علم العربية
أمّا اللفظىّ ، فيرد في أوّلها وحشوها وآخرها . فالتي ترد في الأوّل : كالألف واللّام غالبا ، احتراز من دخولهما على الفعل في قول الشاعر « 1 » : يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا * إلى ربّنا صوت الحمار اليجدّع « 2 » ويفيدانها التّخصيص نحو : الرّجل ، والعلم . وكحروف الجرّ ، ويفيدها إيصال قاصر الأفعال إليها نحو هربت من زيد ، ولجأت إلى عمرو . والتي ترد في الحشو : كألف التكسير نحو : رجال ، وأحمال ، وياء التصغير غالبا ، احتراز من تصغير فعل التعجب في قول الشاعر « 3 » : يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤلياء بين الضّال والسّمر « 4 » نحو ؛ رجيل ، وجعيفر . وأمّا التي في الآخر : فكالتّنوين غالبا ، احتراز من تنوين الترنّم . والتنوين الغالي ، نحو : رجل ، وزيد ، وكالإضافة ، وتفيدها
--> ( 1 ) - هو ذو الخرق الطّهوى . ( 2 ) - والبيت في نوادر / أبى زيد ص 276 ، وانظر : الإنصاف 151 ، 316 ، 552 وابن يعيش 3 / 144 والخزانة 1 / 31 . الخنا : الفحشى من الكلام ، وألفه منقلبة عن ياء ، يقال : كلام خن ، والكلمة خنية ، وقد خنى عليه - بالكسر - وأخنى عليه في منطقه ، إذا أفحش ، وأبغض : أفعل تفضيل على غير قياس ، لأنه بمعنى اسم المفعول من : أبغضته فهو مبغض ، أي مقتّه وكرهته ، لأنه من غير الثلاثي ، أو هو من : بغض الشئ - بالضم - بغاضة بمعنى : صار بغيضا ومن ثم فلا شذوذ والعجم جمع أعجم وعجماء ، وهو الحيوان الذي لا ينطق ، والأعجم أيضا : الإنسان الذي في لسانه عجمة وقوله : إلى ربّنا ، متعلق ب " أبغض " اليجدّع : من جدعت الحمار ، أي سجننته ، لأن الحمار إذا أحتبس كثر تصويته . ( 3 ) - هو العرجى كما في ذيل ديوانه 183 ، ونسب أيضا إلى كثير عزّة وإلى غيره . ( 4 ) - انظر : أمالي ابن الشجري 2 / 130 ، 133 ، 135 والتبصرة 272 والخزانة 1 / 93 وشرح شواهد الشافية 83 .