مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 158

البديع في علم العربية

حسّه اللغويّ وقد نشأ هذا الحس اللغوي عن اشتغاله باللغة ؛ فقد كان ابن الأثير ذا قدم راسخة في الدرس اللغويّ ، وكتاباه في غريب الحديث يشهدان بعلو قدره في صناعة اللغة ، ونعنى بذلك : " النهاية في غريب الحديث والأثر " ومنال الطالب في شرح طوال الغرائب " ، ومعلوم أن الغاية التي تغياها علماء الحديث ولا عجب في أن ابن منظور أدار معجمه " لسان العرب " على خمسة كتب ، أربعة منها معاجم لغوية ، وخامسها هو " النهاية في غريب الحديث والأثر . وها هو ذا يقول في مقدمة " اللسان " : " فرأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزريّ قد جاء في ذلك بالنهاية ، وجاوز في الجودة حد الغاية ، غير أنه لم يضع الكلمات في محلها ، ولا راعى زائد حروفها من أصلها ؛ فوضعت كلا في مكانه ، وأظهرته مع برهانه " « 1 » . وها هي ذي نماذج من " البديع " تؤيد وجهة النظر هذه : ( 1 ) قال في ألفاظ التوكيد : " وأما " أكتع " و " أبصع " فمعناهما : زيادة التأكيد ، مثل قولهم : " عطشان نطشان " و " حسن بسن " . ويرجع معنى " أكتع " بالتأويل إلى معنى " أجمع " ؛ لأنه من : تكتعت الجلدة إذا اجتمعت وتقبّضت .

--> ( 1 ) مقدمة لسان العرب ، ص 3 .