مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 159

البديع في علم العربية

و " أبصع " مشتق من البصيع ، وهو : العرق السائل ، ولا يسيل حتى يتجمع " « 1 » . ( 2 ) وقال في معاني أفعال القلوب : " وأما " حسبت " فمنقولة من الحساب العددي المتعدي إلى واحد ؛ فإذا قلت : حسبت زيدا عالما ، فمعناه : أدخلته في عدد العلماء بغير علم . وأما " خلت " فهي من الخيال الذي يخيّل لك من غير تحقيق ، وأصله من الياء " « 2 » . ( 3 ) وقال في معاني بعض أخوات " كان " : " وأما " ما انفك " فإن معنى فكّ الشئ : تفريق أجزائه ؛ ففيه معنى النفي ؛ فلما أدخلت عليه النفي صار إيجابا ، واستعمل على غير وضعه ، وأعطيت معنى " ما زال " و " ما برح " « 3 » . ( 4 ) وقال في أحكام " عسى " وما أشبهها من أفعال المقاربة : " الحكم الخامس : قد جاء من أمثالهم : " عسى الغوير أبؤسا " فحذفوا " أن " والفعل ، وجعلوا موضعهما اسما منصوبا ، وهذا يدلك على أن موضع خبرها نصب ، وقد جمع المصدر ، وهو شاذّ ، وكان التقدير : عسى الغوير أن يبأس ، و " الغوير " : تصغير " غار " ، و " أبؤس " جمع بؤس " أو " بأس " ، فكأنّ قائل المثل لما تخيل آثار الشر قال : قارب الغوير الشدة والبأس ، أي : عسى الغوير أن يأتي بالبأس " .

--> ( 1 ) 1 / 334 . ( 2 ) 1 / 444 . ( 3 ) 1 / 468 .