مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 157

البديع في علم العربية

وقد قام عمرو ، و : قدم بشر وخرج الأمير ، أي : وقد خرج الأمير ، وعليه قوله تعالى : ( أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) « 1 » ، وقوله : ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) « 2 » ، ف " قد " مقدرة في هاتين الآيتين مضمرة . والمبرد يجعل ذلك من الدعاء عليهم ، وأن ذلك من اللّه إيجاب ، قال : " " والقراءة الصحيحة التي جلّ أهل العلم عليها إنما هي : ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) « 3 » ، حكى ذلك عنه ابن السراج في " الأصول " . وهذا عجيب ؛ فإن قراءة السبعة إنما هي : ( حصرت صدورهم ) " فكيف يزعم أن القراءة الصحيحة التي عليها جل العلماء بخلاف ذلك ، لا ينبه صاحب الأصول عليه « 4 » . ( 2 ) وقال في " النداء " : " قد اختلف في العلم المنادى هل تعريفه بعد النداء باق ؟ أو زال تعريفه واكتسب بالنداء تعريفا آخر كما اكتسبت النكرة المقصودة به ؟ فإلى الأول ذهب ابن السراج ، وإلى الثاني ذهب المبرد والفارسي ، وقولهما أشبه القولين ، قال المبرد : النكرة إذا قصدت اكتسبت بالقصد والنداء تعريفا ، وزال ما فيها من التنكير ، وكذلك التعريف العلميّ يزول بتعريف النداء ، يشهد لذلك أن ما فيه الألف واللام لا ينادى إلا اسم اللّه تعالى ؛ هربا من اجتماع تخصيص حرف النداء والألف واللام " « 5 » .

--> ( 1 ) 111 / الشعراء . ( 2 ) 90 / النساء . ( 3 ) 90 / النساء . ( 4 ) 1 / 197 . ( 5 ) 1 / 395 - 396 .