مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 156
البديع في علم العربية
الجمع : ( وقال سيبويه : لو سميت بعدة لقلت فيه : عدات ، حملا على جمعهم إيّاها ، وعدون وإن لم يقولوه حملا على قولهم : لدة ولدون ، فخالف قوله « 1 » ) . فجمع سيبويه عدة على ( عدون ) ، مع أنه لم يرد عن العرب جمعها بالواو والنون ، وإنما قاسها سيبويه على لدة ، مع أنه رفض جمع شية على ( شيون ) ، وظبة على ( ظبون ) ؛ لأن العرب لم تجمعها بالواو والنون ، ولم يقسها على ( لدة ) ، وهذا تناقض . شخصيته العلمية كان ابن الأثير لا يكتفي بالنقل عمن سبقوه ، بل كان ينقل عنهم نقل الناقد الحاذق ، الذي يعرف ما يأخذ وما يدع . وقد تأثر بعدد من كبار النحاة ، شأنه في ذلك شأن كثير ممن يتأثرون بمن تلمذوا لهم ، أو أخذوا عنهم . ولم يكن يمنعه تأثره هذا أن ينتقد هذا أو ذاك . وقد سبق أن وقفنا على انتقاده مذهب البصريين في بعض آرائهم ، مع أنه كان بصرى النزعة . كما رأينا مخالفته ابن الدهان ، وميله إلى رأي ابن جنّي ، مع أن الأول أبرز شيوخه في النحو ، وأكثرهم تأثيرا فيه . ويدخل في ذلك : نقده لأبي بكر بن السراج ، مع أن تأثره به واضح جدا في معظم أبواب كتابه البديع " . ( 1 ) قال في باب " الحال " : " وإن كان الفعل ماضيا فحكمه حكم المضارع إلا أنه يلزمه " قد " مظهرة أو مقدرة ؛ لتقرّبه إلى الحال ، تقول : جاء زيد
--> ( 1 ) ( ص : 249 ) .