مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 150
البديع في علم العربية
يقول : " إذا اجتمع فعلان بعدهما اسم له بهما تعلق في المعنى ، حمله البصريّ على الثاني ؛ لأنه الأقرب ، وحمله الكوفيّ على الأول ؛ لأنه الأسبق تقول قام وقعد زيد ، فالبصري يرفع " زيد " ب " قعد " ، والكوفي ب " قام " . وتقول : ضربت وضربني زيد . فالبصريّ يرفع " زيدا " ؛ لأنه فاعل والكوفيّ ينصبه ؛ لأنه مفعول ، وفي الأول - عند البصريّ ضمير ، وفي الثاني عند الكوفيّ - ضمير . فإذا ثنيت قلت - عند البصريّ - : قاما وقعد الزيدان ، و : ضربت وضربني الزيدان ، وعند الكوفيّ : قام وقعد الزيدان ، و : ضربت وضربني الزيدان . ولم يحتج البصريّ - في مثل هذا - إلى تثنية ضمير المفعول ؛ لأنه فضلة " « 1 » . ( 2 ) في باب الحال : تقدم الحال على العامل : يقول : " ولك أن تعمل " ها " التي للتنبيه ، وإن شئت : " ذا " الذي للإشارة فإذا تساوى الأمر فيهما أعمل الكوفيّ الأول ، وأعمل البصريّ الثاني . فقياس البصري أن يمنع : ها قائما ذا زيد ؛ لأن عامله بعده . والكوفيّ لا يمنعه . وأجمعا على منع : قائما هذا زيد . ويجيز البصريّ إعمال الأول « 2 » . موافقته البصريين :
--> ( 1 ) البديع 1 / 110 . ( 2 ) البديع 1 / 200 - 201 .