مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 13

البديع في علم العربية

بسم اللّه الرحمن الرحيم الفصل الأول ( مجد الدين ابن الأثير ) عصره : عاش ابن الأثير في شمال العراق في النصف الثاني من القرن السادس الهجري ، وكان هذا العصر وسطا بين مجد الأمة الإسلامية ، في عصر قوتها إبان حكم الخلفاء العباسيين الأوائل ، وبين سقوطها على أيدي التتار في منتصف القرن السابع الهجري ، بل كانت الحقبة التي عاش فيها ابن الأثير ممهدة لذلك السقوط بما حفلت به من تفريق للأمة الإسلامية وتنازع بين الحكام ، وقد ضعفت سلطة الخلافة العباسية في بغداد ، وسيطر السلاجقة على البلدان بما امتازوا به من قوة شكيمة ، ولم يبق للخلفاء من الخلافة إلا اسمها ، أما القوة الحقيقية فهي للسلاجقة ، فاقتسموا الأقاليم بينهم ، فقد وزع ملكشاه السلجوقي « 1 » البلاد إلى مجموعة مقاطعات كانت تسمى ( الأتابكيّات ) ، يحكمها أتابكة أقوياء . وشهد النصف الثاني من ذلك القرن أوج الجهاد الإسلامي لصد الصليبين ، فكان السلاطين من آل زنكي يتنافسون في ذلك الجهاد الذي بدأه عماد الدين زنكي بن آق سنقر « 2 » ، حتى تم النصر على يد صلاح الدين

--> ( 1 ) ترجمته في : وفيات الأعيان ( 5 / 283 ) . ( 2 ) ترجمته في : وفيات الأعيان ( 2 / 327 ) .