مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 14

البديع في علم العربية

الأيوبي بفتح بيت المقدس ، سنة ( 583 ه ) « 1 » . وكانت الموصل تحت حكم آل زنكي ، وكان أبناء الأثير من خاصتهم ، فحكمها قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي من سنة ( 544 ه ) إلى سنة ( 565 ه ) ، وقد قاتل قطب الدين الصليبيين مع أخيه نور الدين - حاكم حلب - وذلك في سنة ( 559 ه ) في بلاد الشام ، وأفنوهم قتلا وأسرا « 2 » . وفي سنة 562 ه هاجم نور الدين وقطب الدين طرابلس ، وفتكوا بعدة قلاع ومدن للصليبين ، وغنموا وأسروا ، « 3 » وبعد وفاة قطب الدين تولى حكم الموصل ابنه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود ( 565 - 576 ه ) ، وكان سيف الدين ضعيف الرأي والتدبير ، ميالا إلى اللهو والغناء ، غلب على أمره الوزراء وبطانة السوء ، ودخل في نزاع مع أخيه عماد الدين زنكي ، صاحب سنجار « 4 » والخابور والرقة ، وضعضعت دولته ، بل إنه قد أساء إلى وزرائه وكبار رجال دولته ، وتوفي سنة 576 ه ، فتولى بعده ابنه عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود ، ( 576 - 589 ه ) ، وكانت مملكته ضعيفة ممزقة . وسار صلاح الدين الأيوبي إلى الموصل ، فملك ما حولها ، وحدث قتال بين صلاح الدين وعز الدين ، وحاصر صلاح الدين الموصل ، ولم يستمر فيه خوفا من إضعاف جيشه في أمر غير ذي بال ، فتركها وعاد إلى الشام ، وكان ذلك في سنة 581 ه ، وظل عز الدين على الموصل فقط ، ولما توفي خلفه ابنه نور الدين أرسلان شاه ، ( 589 - 607 ه ) ودخل في نزاع كبير مع عمه عماد

--> ( 1 ) الكامل ( 11 / 549 ) . ( 2 ) زبدة الحلب من تاريخ حلب ( 2 / 319 ) ، تاريخ الموصل ( 290 ) . ( 3 ) الكامل ( 11 / 132 ) ، تاريخ الموصل ( 290 ) . ( 4 ) ترجمته في وفيات الأعيان ( 2 / 330 ) .