محمد بن علي الصبان الشافعي
163
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
( وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ) أي بعض هذه الأبنية يأتي في كلام العرب للكثرة ( كأرجل ) في جمع رجل ، فإنهم لم يجمعوه على مثال كثرة ، ونظيره عنق وأعناق وفؤاد وأفئدة ( والعكس ) من هذا وهو الاستغناء ببناء الكثرة عن بناء القلة ( جاء ) وضعا ( كالصّفى ) جمع صفاة وهي الصخرة الملساء ، وكرجل ورجال ، وقلب وقلوب ، وصرد وصردان . تنبيهان : الأول : كما يغنى أحدهما عن الآخر وضعا ، كذلك يغنى عنه أيضا استعمالا لقرينة مجازا نحو : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ( البقرة : 228 ) . الثاني : ليس الصفى مما أغنى فيه جمع الكثرة عن جمع القلة لورود جمع القلة ، حكى الجوهري وغيره صفاة وأصفاء . واعلم أن اصطلاح النحويين في الجموع أن يذكروا المفرد ثم يقولون يجمع على كذا وكذا ، وعكس المصنف واصلح على أن يذكر الجمع فيقول هذا الوزن يطرد في كذا وكذا ولكل وجه . وقد شرع في ذلك على طريقته المذكورة فقال : ( لفعل اسما صحّ عينا افعل وللرباعىّ اسما أيضا يجعل ) يعنى أن أفعلا أحد جموع القلة يطرد في نوعين من المفردات : الأول : ما كان على فعل بشرطين : أن يكون اسما وأن يكون صحيح العين ، فشمل نحو : فلس وكف ودلو وظبي ووجه ، فتقول في هذه : أفلس وأكف وأدل وأظب وأوجه . واحترز بقوله اسما من الصفة نحو ضخم فلا يجمع على أفعل .