محمد بن علي الصبان الشافعي
181
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي والبرد . تنبيهان : الأول : أم تشاركهما في ذلك كما ذكره في التسهيل ومنه قوله : فما أدرى أرشد طلابها « * » أي أم غى . وإنما لم يذكرها ها هنا لقلته فيها . الثاني : قد يحذف العاطف وحده ، ومنه قوله : كيف أصبحت كيف أمسيت مما * يغرس الودّ في فؤاد الكريم « * * » أراد كيف أصبحت وكيف أمسيت . وفي الحديث : « تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره » وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع أكلت خبزا لحما تمرا ، أراد خبزا ولحما وتمرا ولا يكون ذلك إلا في الواو وأو ( وهي ) أي الواو ( انفردت ) من بين حروف العطف ( بعطف عامل مزال ) أي محذوف ( قد بقي معموله ) مرفوعا كان نحو : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( شرح 2 ) أحد طليحين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما قاله الموضح في شرح بانت سعاد وحينئذ لا شاهد فيه لكن قال في المغنى هذا لا يتأتى في نحو غلام زيد ضربتهما . قوله : ( أي أم غى ) إنما يلزم تقدير ما ذكر بناء على أن الهمزة دائما لا تكون إلا معادلة بين شيئين إما مصرح بهما كما تقدم أو بأحدهما كالبيت فإن طلابها حاصل فلا يسأل عن حصوله وإنما يسأل هل هو رشد أو غى . وقد أسلفنا في مبحث أم تنظير ابن هشام في ذلك فتنبه . بقي أن الزمخشري أجاز حذف ما عطفت عليه أم فقال في أم كنتم شهداء يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود وحذف معادلها أي أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء وجوز ذلك الواحدي أيضا وقدر أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصاء بنيه باليهودية أم كنتم شهداء نقله في المغنى وأقره . قوله : ( قد يحذف العاطف وحده ) أي على قول الفارسي وابن عصفور ومنعه ابن جنى والسهيلي . وإنما جاز حذف حرف الاستفهام اتفاقا لأن للاستفهام هيئة تخالف هيئة الإخبار . قوله : ( ومنه قوله إلخ ) خرج المانع الأمثلة على بدل الإضراب كما في الدمامينى ويحتمل بعضها الاستئناف كالبيت . قوله : ( إلا في الواو وأو ) كذا في نسخ وفي نسخ أخرى إسقاط قوله وأو والأولى هي الموافقة لقوله في التسهيل ويشاركها أي الواو في ذلك أو ، ومثله الدمامينى بقول عمر رضى اللّه تعالى عنه صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء . وقال في المغنى : حكى أبو الحسن أعطه درهما درهمين ثلاثة ، وخرج على إضمار أو ويحتمل البدل المذكور اه . . قال الدمامينى : وظاهره أن الفاء لا تشاركهما في ذلك وقد قيل في علمته النحو بابا بابا أن تقديره بابا فبابا ويشهد لذلك قولهم : ادخلوا الأول فالأول . قوله : ( بعطف عامل إلخ ) أورد عليه ابن هشام أن الفاء تعطف عاملا حذف وبقي معموله نحو : اشتريته ( / شرح 2 )
--> ( * ) جزء من بيت وتمامه : دعاني إليها القلب إني لآمره * سميع فما أدرى أرشد طلابها وهو لأبى ذؤيب الهذلي في مغنى اللبيب ص 13 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 132 . ( * * ) البيت بلا نسبة في الدرر 6 / 155 وهمع الهوامع 2 / 140 .