محمد بن علي الصبان الشافعي
370
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
انتفى ذلك بنعمة ربك ، فإن لم يكن شئ من هذه الأربعة موجودا في اللفظ قدر الكون المطلق متعلقا كما تقدم في الخبر والصلة . ويستثنى من ذلك خمسة أحرف . الأول : الزائد كالباء ومن في نحو : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الرعد : 43 ] هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] . الثاني : لعل في لغة عقيل لأنها بمنزلة الزائد ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع بالابتداء بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية . الثالث : لولا فيمن قال لولاى ولولاك ولولاه على قول سيبويه أن لولا جارة فإنها أيضا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء . الرابع : رب في نحو رب رجل صالح لقيت أو لقيته ، لأن مجرورها مفعول في الأول ومبتدأ في الثاني أو مفعول أيضا على حد زيدا ضربته . ويقدر الناصب بعد المجرور لا قبل الجار لأن رب لها الصدر من بين حروف الجر وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل لا لتعدية عامل . هذا قول الرماني وابن طاهر . وقال الجمهور : هي فيهما حرف جر معد ، فإن قالوا إنها عدت الفعل المذكور فخطأ لأنه يتعدى بنفسه ولاستيفائه مفعوله في المثال الثاني . وإن قالوا : عدت محذوفا تقديره حصل أو نحوه ففيه تقدير ما لا حاجة إليه ولم يلفظ به في وقت . الخامس : حرف الاستثناء وهو خلا وعدا وحاشا إذا خفضن لما سبق في باب الاستثناء ، واللّه تعالى أعلم .