محمد بن علي الصبان الشافعي
35
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
« 241 » - دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط * فإن اغتباطا بالوفاء حميد والأكثر فيه أن يتعدى إلى واحد بالباء تقول : دريت بكذا ، فإن دخلت عليه همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بالباء نحو : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ [ يونس : 16 ] وتكون بمعنى ختل أي خدع فتتعدى لواحد نحو : دريت الصيد أي ختلته ( وجعل اللذ كاعتقد ) في المعنى نحو : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] فإن كانت بمعنى أوجد أو وجب تعدت إلى واحد نحو : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] وتقول : جعلت للعامل كذا والتي بمعنى أنشأ قد مضى الكلام عليها في بابها وأما التي بمعنى صير فستأتى ( وهب ) بلفظ الأمر بمعنى ظن ، كقوله : « 242 » - فقلت أجرني أبا خالد * وإلا فهبني امرأ هالكا ( شرح 2 ) ( 241 ) - هو من الطويل . ودريت مجهول من درى إذا علم . وفيه الشاهد فلذلك اقتضى مفعولين : أولهما التاء التي نابت مناب الفاعل والآخر الوفي . وله استعمالان أغلبهما بالباء نحو : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ [ يونس : 16 ] ويتعدى إلى الضمير بالهمزة وأندرهما أن يتعدى إلى اثنين بنفسه كما في البيت . ويجوز في العهد الخفض بالإضافة والنصب على التشبيه بالمفعول به والرفع على الفاعلية وتقدير الضمير أي العهد منه ، فأرجحها النصب وأضعفها الرفع ، ويا عرو منادى مرخم أي يا عروة ، والفاء في فاغتبط جواب شرط محذوف لأن التقدير إذا دريت الوفي العهد فاغتبط من الغبطة وهو أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه بخلاف الحسد . والفاء في فإن للتعليل والباء تتعلق بالخبر أعنى حميد أي بوفاء العهد . ( 242 ) - قاله ابن همام السلولي . وهو من المتقارب . المعنى : قلت يا أبا خالد أجرني وأغثني وإن لم تجرنى فظنني من الهالكين . وأبا خالد منادى منصوب حذف حرف ندائه . قوله : ( وإلا ) أصله وإن لم ففعل الشرط محذوف وجزاؤه فهبني ؛ وهب ههنا بمعنى الظن . وفيه الشاهد فلذلك نصب مفعولين : أحدهما الضمير المتصل به والآخر قوله امرءا . ( / شرح 2 )
--> ( 241 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 33 ، والدرر 2 / 245 ، وشرح التصريح 1 / 247 ، وشرح شذور الذهب ص 466 ، وشرح ابن عقيل ص 212 ، 218 وشرح قطر الندى ص 171 ، والمقاصد النحوية 2 / 372 ، وهمع الهوامع 1 / 149 . ( 242 ) - البيت من المتقارب ، وهو لعبد اللّه بن همام السلولّى في تخليص الشواهد ص 442 والدرر 2 / 243 ، وشرح التصريح 1 / 248 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 923 ، ولسان العرب ( وهب ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 285 ، والمقاصد النحوية 2 / 378 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 37 ، وشرح شذور الذهب ص 467 ، وشرح ابن عقيل ص 216 ، ومغنى اللبيب 2 / 594 ، وهمع الهوامع 1 / 149 .