شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
8
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
الفارسي عناية خاصة وأضافوا منه إلى أدبنا العربي طائفة صالحة من الآثار الخالدة . وأنا أقدم الآن من هذه الآثار هذه الترجمة الجميلة الرائعة لزهرة الشعر الفارسي « ديوان حافظ » ، وفي نفسي كثير جدا من الغبطة ، وكثير جدا من الرضا ، وكثير جدا من الأمل ، بل كثير جدا من الثقة . فليس قليلا أن نحاول صعاب الأمور فنظفر منها ببعض ما نريد ، أو نظفر منها بخير ما نريد . وقد حاولنا أن نغني أدبنا العربي ، أو نزيده ثروة وغنى بإضافة الآداب الأخرى إليه فظفرنا من ذلك بهذا الذي نرى ، وللذين يحبون التجنى ويطمئنون إلى العيب والإنكار أن يتجنوا ويعيبوا وينكروا ، ولكنهم لن يستطيعوا أن يجحدوا حقيقة واقعة وهي أن شباب كلية الآداب في جامعة فؤاد الأول قد أهدوا إلى اللغة العربية وطلاب أدبها الحديث في أقل من عشرين سنة « الشاهنامه للفردوسي » و « ديوان حافظ الشيرازي » وآثارا أخرى قيمة أرجو أن أتحدث عنها في وقت قريب حين أقدم إلى القراء بعض ما يهيأ الآن للنشر من هذه الآثار . ذلك إلى ما قدمه شباب كلية الآداب من آثار أخرى في فروع أخرى من الأدب ، بعضها استخرج من الأدب العربي القديم ، وبعضها نقل من الآداب اليونانية القديمة ، وبعضها نقل من الآداب الأوروبية الحديثة . وأنا بعيد كل البعد عن أن أكون قانعا بما ظفرنا به وانتهينا إليه ، فليست القناعة في الحياة العقلية من خصالي ، ولست أحبها لشبابنا الجامعيين ، ولكن من الخير أن نسجل بعض ما يتاح لنا من الفوز في جهادنا هذا الشاق الخصيب الذي لا يزال في أول عهده والذي لن ينتهي ، لأن الجهاد في الحياة العقلية لا نهاية له . وأخرى تملأ نفسي غبطة ورضا ، وهي أنك ستقرأ في هذا الكتاب تاريخ « حافظ » وتعرف مكانته في بلاد الفرس ، وستقرأ تاريخ ديوانه وتعرف عناية الشرق والغرب به ، وسترى إلى أي حد كلف به الناس في الهند وتركيا ، وإلى أي حد كلف به الناس في أوروبا الحديثة ، وسترى أنه ترجم إلى اللغات الأوروبية الكبرى وأحدث فيها آثارا أدبية باقية . فكان مما يؤلم حقا أن ينقل هذا الديوان إلى اللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية ، ويؤثر في الذين يتكلمون هذه اللغات ولا يعرف قراء اللغة العربية عنه شيئا . فإظهار هذا الديوان في لغتنا العربية الآن بجهد شاب من شبابنا الجامعيين يزيل هذه الوصمة ، وهو فيما أرجو سيشجع الشبان على أن يذهبوا مذهب الدكتور إبراهيم أمين ، فيبذل كل منهم ما يستطيع من الجهد ليضيف إلى ثروتنا الأدبية ما يستطيع أن يضيف إليها من روائع الآداب الأجنبية . فقد انقضى الوقت الذي كان الناس يؤمنون فيه بأن الأدب العربي غني بنفسه لا يحتاج إلى أن تمده الآداب الأخرى بما فيها من قوة وروعة وجمال ، وأظننا بفضل الحياة الجامعية عصر