شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

9

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

جديد آمن فيه المثقفون بأن الحياة العقلية أخذ وعطاء ، وبأن الأدب العربي لم يعرف العزلة والاستغناء بالنفس إلا في أوقات الضعف والانحطاط ، فأما في أوقات القوة والرقى فقد كان يأخذ ويعطي ، وهو الآن في وقت من أوقات قوته ورقيه ، وهو الآن يأخذ ويعطى كما كان يفعل أيام العباسيين . والدكتور إبراهيم أمين مترجم « حافظ » شاب جامعي بأدق معاني هذه الكلمة ، أقبل على درس الآداب العربية واللغات الشرقية في كلية الآداب ، فلما ظفر بإجازة الليسانس ارتحل إلى إنجلترا ليتم درس الفارسية ، ثم عاد فأخذ يعلم هذه اللغة وآدابها حيث تعلمها . ثم لم يطمئن إلى ما حصل فارتحل إلى بلاد الفرس نفسها وقتا وعاش عيشة القوم ، وطلب لغتهم وأدبهم في بلادهم ، ثم رجع إلى مصر فمضى فيما كان فيه من التعليم والبحث والإنتاج ، حتى تقدم في السنة الماضية برسالة عن حافظ إلى كلية الآداب نال بها درجة الدكتوراه ، وستظهر للقراء في وقت قريب . وبينما كان يدرس حافظا استعدادا للامتحان أخذ في ترجمة شعره فكان جهده مثمرا للعلم والأدب جميعا . فأما العلماء الأخصائيون فسيقرءون دراسته لحافظ ومذاهبه في الشعر ، وأما الأدباء والمثقفون فسيجدون المتعة الأدبية في هذا الديوان الذي أقدمه إليهم الآن . وليس طبع الكتب في هذه الأيام بالشيء السهل فالورق نادر مرتفع الثمن - وأي شيء لم يرتفع ثمنه في هذه الأيام - والعلماء في جميع أقطار الأرض وفي مصر خاصة لا يملكون من المال ما يمكنهم من نشر ما ينتجون في مثل هذه الأوقات العصبية ، ومع ذلك طبعت هذه الترجمة وقدمت إلى القراء لأن مصر بحمد اللّه لم تخل ممن يحبون الأدب ويؤثرون العلم ويعينون على إذاعتهما . وقد كان لحضرة صاحب المعالي الأستاذ عبد العزيز فهمي باشا الفضل في إظهار كتاب لأحد الشبان الجامعيين في العام الماضي ، فلأسجل مغتبطا أن لمعاليه الفضل في إظهار هذا الديوان . فإذا حمدت للدكتور إبراهيم أمين جهده الشاق في البحث والدرس والترجمة ، فمن الحق علي أن أحمد لمعالي عبد العزيز باشا فهمي فضله الذي أعفى هذا الديوان من الانتظار إلى أن تنتهي الحرب ويتاح المال الذي يسمح بنشره على الناس . وما دام في مصر شباب يعملون وشيوخ يؤيدون العاملين ، فمن حق مصر أن تحتفظ بالأمل الواسع الباسم في حياة راقية ومستقبل سعيد . طه حسين 12 فبراير سنة 1944